مضيق هرمز.. ترامب يعلن إطلاق "مشروع الحرية" لتحرير السفن العالقة
ترامب يعلن إطلاق مشروع الحرية في مضيق هرمز لإنقاذ السفن العالقة، مؤكداً وجود مباحثات إيجابية مع إيران لضمان سلامة الملاحة الدولية وتأمين إمدادات الطواقم.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة مفاجئة وتطور لافت للأحداث في المنطقة، أن الولايات المتحدة ستتولى قيادة عملية دولية كبرى تحت مسمى "مشروع الحرية" تهدف إلى مساعدة السفن العالقة في مضيق هرمز. وأوضح ترامب أن هذا التحرك جاء استجابة لطلبات من دول عديدة حول العالم لا ترتبط بالنزاعات الجارية في الشرق الأوسط، لكنها وجدت سفنها محاصرة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
تفاصيل "مشروع الحرية" وتوجيهات ترامب العاجلة
وفي منشور عبر منصة "تروث سوشال" مساء الأحد، أشار الرئيس ترامب إلى أن هذه الدول التي طلبت المساعدة تُعد "أطرافاً محايدة وبريئة" تماماً مما يجري من توترات عسكرية وسياسية في المنطقة. وأكد أنه أصدر تعليمات مباشرة لممثليه لإبلاغ تلك الدول بأن واشنطن لن تدخر جهداً لضمان خروج سفنها وطواقمها بسلام من الممرات المائية المقيدة التي تسببت في تعليق أعمالها التجارية لفترة طويلة.
وأضاف ترامب أن المبادرة ستبدأ فعلياً صباح يوم الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط، حيث ستعمل القوات والفرق المختصة على إرشاد السفن العالقة وتأمين مسارات خروجها بما يضمن استعادة حرية الملاحة بكفاءة عالية. يأتي هذا في وقت يزداد فيه الضغط الدولي لتأمين إمدادات الطاقة العالمية التي تمر عبر المضيق، وسط تهديدات سابقة طالت حلفاء واشنطن، حيث يبرز في هذا السياق خبر سحب القوات الأمريكية من إسبانيا وإيطاليا كدليل على تقلبات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشركاء غير الملتزمين بالرؤية الأمريكية تجاه طهران.
مفاوضات إيجابية مع إيران وبادرة إنسانية
ومن أكثر النقاط إثارة للاهتمام في تصريحات ترامب، هو حديثه عن وجود "مناقشات إيجابية للغاية" تجري حالياً مع الجانب الإيراني. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها "بادرة إنسانية" مشتركة تهدف إلى تخفيف معاناة طواقم السفن التي بدأت تعاني من نقص حاد في الغذاء والمستلزمات الطبية والاحتياجات الأساسية للعيش في ظروف صحية ملائمة داخل المياه الإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه الليونة المفاجئة في الخطاب قد تكون مرتبطة بما تم تسريبه مؤخراً حول مقترح وثيقة السلام الايرانية الشاملة المسربة لواشنطن، وهو ما قد يفسر رغبة الأطراف في إظهار "حسن النية" بعد شهور من التصعيد العسكري المتبادل. واعتبر ترامب أن هذه المبادرة قد تكون حجر الزاوية لإثبات القدرة على التعاون بين الأطراف التي خاضت صراعات مريرة في الآونة الأخيرة.
تحذيرات من العرقلة ودور الاحتلال الإسرائيلي في التوتر
وعلى الرغم من الطابع الإنساني للمبادرة، لم يخفِ ترامب لهجته الحازمة، محذراً من أن أي محاولة لعرقلة "مشروع الحرية" أو إعاقة حركة السفن المحايدة سيتم التعامل معها بحزم شديد. وتأتي هذه التحذيرات في ظل واقع ميداني معقد، حيث تسببت سياسات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة وتصعيده المستمر ضد الأراضي الفلسطينية ولبنان في خلق حالة من عدم الاستقرار التي انعكست على أمن الملاحة الدولية بشكل مباشر.
إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ممارساته العدوانية كان دائماً المحرك الأساسي لحالة الاحتقان في الممرات المائية، مما أدى في فترات سابقة إلى صدامات مباشرة، وهو ما وثقه تحقيق سي إن إن الذي كشف تفاصيل الهجمات الإيرانية، مما يجعل "مشروع الحرية" محاولة من إدارة ترامب لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة وتدمر الاقتصاد العالمي المتأثر أصلاً بأسعار الشحن والتأمين البحري.
مستقبل الملاحة في مضيق هرمز
وأشار ترامب إلى أن الدول المعنية أكدت بشكل واضح أنها لن تعود بسفنها إلى المنطقة بمجرد خروجها، إلا بعد التأكد التام من أن الملاحة أصبحت آمنة ومستقرة. وهذا يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير لإيجاد صيغة أمنية دائمة بعيداً عن سياسة حافة الهاوية. ويمثل مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي لنقل النفط والغاز، وأي تعطل طويل الأمد فيه يعني أزمة طاقة عالمية لا يمكن احتواؤها بسهولة.
ختاماً، يبقى يوم الاثنين موعداً حاسماً لاختبار مدى صدق النوايا في "مشروع الحرية"، وما إذا كانت إيران والولايات المتحدة قادرتين فعلياً على تحويل هذه البادرة الإنسانية إلى اتفاق سياسي أوسع ينهي حالة الترقب والقلق التي تسود الملاحة البحرية، ويخفف من تداعيات الأزمات التي يغذيها وجود الاحتلال الإسرائيلي وتدخلاته المستمرة في شؤون المنطقة.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 2026-05-03