انطلاقة جديدة لوقف الجمود الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام

دينس روس يرى أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة يفتح باباً لتطوير الاقتصاد والسلام، فهل يستغل الفلسطينيون هذه الفرصة التاريخية

انطلاقة جديدة لوقف الجمود الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام
هذا هو الوقت لكسر الجمود بين الفلسطينيين والإسرائيليين

فرصة حقيقية لتطوير الاقتصاد والسلام في غزة

بقلم: دينس روس*

عندما أعلن أرئيل شارون نيته الانسحاب من قطاع غزة قبل سنوات، كانت هناك فرصة ناجحة أمام الفلسطينيين للاستفادة من هذا التطور الجوهري. حيث يمكنهم استثمار هذه الخطوة في بناء اقتصاد قوي وتحسين الإدارة المحلية في غزة. نجاح هذه التجربة سيمكن الأسرة الدولية والمجتمع الإسرائيلي من تبنيها لاحقًا في الضفة الغربية، بينما في حال تحولت غزة إلى قاعدة لهجمات إرهابية ضد إسرائيل، فإن فرص تطبيق النموذج تفشل كليًا.

دور الوساطة الأمريكية وتحدياتها الحالية

خلال لقاءاتي مع ممثلي السلطة الفلسطينية، لاحظت التردد في تبني الدور الأمريكي كوسيط نزيه، خاصة مع اختلاف السياسات بين الإدارات الأمريكية. ومع ذلك، الحقيقة تكمن في أن الولايات المتحدة هي اللاعب الوحيد القادر على الضغط الفعلي على كلا الطرفين لإنجاح أي اتفاق سلام. فغياب أي جهة أخرى تؤدي هذا الدور يعكس الفجوة الحقيقية في الإمكانيات الدولية للتأثير.

أهمية بناء الثقة وتحقيق مصالح الطرفين

الوساطة الناجحة لا تعتمد فقط على نزاهة الوسطاء، بل تتطلب فهماً عميقاً لحاجات الطرفين. والواقع يشير إلى أن الفجوات النفسية والسياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين تشكل تحدياً كبيراً أمام تقدم أي محادثات سلام. من الضروري الاهتمام ببناء الثقة تدريجياً لإعادة إطلاق فرص السلام، لأن مبادرات غير مدروسة قد تزيد من التوتر وتعزز عدم الثقة بين الجانبين.

التحولات الإقليمية وفرص التطبيع لدعم السلام

مسيرة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية فتحت أفقاً جديداً في المنطقة، حيث تستجيب هذه العلاقات لمصالح عربية حقيقية. ومن المتوقع أن تتطلب عملية التطبيع من إسرائيل تقديم تنازلات ملموسة للفلسطينيين، مثل تسهيل الحصول على تصاريح البناء والعمل في المنطقة ج، من أجل تخفيف معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية. هذا يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتثبيت السلام بين الطرفين.

تبادل المصالح ومسؤوليات السلطة الفلسطينية

إن ربح الفلسطينيين من تسهيلات السلام يجب أن يترافق مع مسؤوليات واضحة، كالحد من الدفع للأسر التي شاركت في أعمال عنف، الأمر الذي يهدد استقرار العملية السياسية. وهذا يعزز دور الولايات المتحدة ليس فقط كوسيط للسلام بل كحاضن لمسيرة التطبيع الإقليمي، ومنظّم لتحقيق المصالح المتبادلة.

خطوات عملية نحو مستقبل أفضل

قد لا تكون هذه اللحظة مناسبة لانطلاق مبادرات كبرى، لكنها بالتأكيد فرصة ذهبية للبدء بخطوات عملية على الأرض تعيد الأمل وتعزز جدوى العملية السلمية في المنطقة.

*المبعوث الأميركي الأسبق لعملية السلام في الشرق الأوسط

المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 2021-01-18 09:10:15