ارتفاع خام برنت إلى 97.22 دولار للبرميل مع تصاعد التوتر في الخليج
قفزت أسعار خام برنت إلى 97.22 دولار للبرميل وسط تصعيد عسكري في الكويت والخليج، مع مخاوف من تعطل الإمدادات النفطية واتساع رقعة الصراع الإقليمي.
قفزة مفاجئة في أسعار النفط مع اشتعال المواجهات
سجلت أسعار خام برنت اليوم الخميس ارتفاعاً حاداً إلى 97.22 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوتر العسكري في منطقة الخليج عقب الهجمات الإيرانية على الكويت والقواعد الأمريكية في المنطقة. وجاء هذا الارتفاع المفاجئ ليضيف المزيد من الضغوط على الأسواق العالمية التي كانت تترقب أي تطورات في المواجهة الإيرانية - الأمريكية، مع تزايد المخاوف من تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط، الذي يمر عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. ويعكس ارتفاع خام برنت إلى هذا المستوى حالة الذعر التي اجتاحت المتعاملين في البورصات العالمية، وسط تقديرات بأن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة تتجاوز حاجز المئة دولار.
الهجمات الإيرانية على الكويت.. السبب المباشر للارتفاع
جاءت القفزة النفطية مباشرة عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، حيث يوجد مقر القيادة الأميركية في المنطقة. وأكدت التقارير الأولية أن الهجمات طالت أيضاً قواعد أميركية في البحرين والأردن وأربيل العراقية، مما وسع رقعة المواجهة وأشعل المخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة. ويعتبر المتعاملون في أسواق النفط أن استهداف الكويت، وهي عضو رئيسي في منظمة أوبك ومصدر مهم للنفط الخام، يمثل تطوراً خطيراً يهدد بشكل مباشر تدفق الإمدادات النفطية من الخليج، خاصة مع وجود حقول نفطية كويتية قريبة من مناطق الاشتباك.
مخاوف تعطل إمدادات الخليج تضغط على الأسواق
تزامن ارتفاع خام برنت مع تصاعد المخاوف من تعطل الملاحة في مياه الخليج ومضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 30% من إمدادات النفط البحرية العالمية. ويحذر المحللون النفطيون من أن أي تصعيد عسكري يؤثر على حركة الناقلات في هذه المنطقة الحيوية سيكون له تداعيات كارثية على أسواق الطاقة، وقد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير التقديرات إلى أن السوق قد يفقد ما بين 2 إلى 3 ملايين برميل يومياً من الإمدادات في حال نشوب حرب واسعة، مما سيزيد من حدة الارتفاع ويضاعف الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الطلب على الطاقة.
هذا وقد أغلقت أسواق النفط الآسيوية على ارتفاع حاد، فيما تترقب الأسواق الأوروبية والأميركية تطورات الأوضاع في المنطقة، وسط توقعات باستمرار الصعود في حال استمرت العمليات العسكرية.
تحذيرات من موجة تضخم جديدة تضرب الاقتصاد العالمي
يأتي ارتفاع خام برنت إلى 97.22 دولار في وقت حساس للغاية، حيث كانت البنوك المركزية العالمية، خاصة الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، تستعد لبدء دورة تخفيض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي. غير أن موجة التضخم الجديدة التي قد تجلبها الأسعار المرتفعة للنفط تهدد بعرقلة هذه الخطط، وترغم البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يثبط الاستثمار والنمو ويضغط على الأسواق المالية. ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار ارتفاع النفط فوق 95 دولاراً للبرميل قد يؤدي إلى ركود تضخمي في العديد من الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء، مع تآكل القدرة الشرائية للمستهلكين وارتفاع تكاليف الإنتاج في جميع القطاعات.
ردود فعل السياسات النفطية.. أوبك في حالة ترقب
في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق حالة من الفوضى، يترقب المراقبون تحركات منظمة أوبك وحلفائها بقيادة روسيا، في محاولة لتهدئة الأسواق أو على العكس من ذلك، استغلال الفرصة لتعزيز الإيرادات. ولم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من أوبك حول التطورات الحالية، لكن مصادر مقربة من المنظمة تشير إلى أن الاجتماع الطارئ ليس مطروحاً حالياً على الطاولة، في إشارة إلى أن المنظمة قد تفضل الانتظار لمعرفة مسار الأحداث قبل اتخاذ أي قرار بشأن تعديل الإنتاج. كما أن قدرة أوبك على زيادة الإنتاج لتعويض أي نقص في الإمدادات قد تكون محدودة في ظل استنزاف القدرات الاحتياطية لدى معظم الدول الأعضاء.
خلاصة المشهد النفطي.. مزيد من الصعود في الأفق
مع استمرار التصعيد العسكري في الخليج وعدم وجود بوادر للحل الدبلوماسي، يبدو أن ارتفاع خام برنت إلى 97.22 دولار ليس سوى البداية، حيث يتوقع العديد من المحللين أن الأسعار قد تتجاوز عتبة 100 دولار خلال الأيام المقبلة إذا استمرت العمليات العسكرية وتوسعت رقعتها. ويبقى السؤال الأكبر حول مدى استعداد الأسواق العالمية لاستيعاب صدمة نفطية جديدة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تباطؤ واضح وهشاشة مالية خانقة. وفي كل الأحوال، فإن المستهلكين في جميع أنحاء العالم سيكونون أول من يدفع ثمن هذه الأزمة، مع ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وسلع الاستهلاك اليومي، وسط مشهد جيوسياسي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.
المصدر: يلا نيوز نت