قرار ترامب بضم إسرائيل للقيادة المركزية: تحالف دفاعي جديد
ترامب يضم إسرائيل رسمياً للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في تحول استراتيجي ينهي عقوداً من العزل العسكري ويعزز التحالفات الدفاعية في الشرق الأوسط.
قرار تاريخي يعيد تشكيل الهيكل العسكري الأمريكي
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أحد آخر قراراته قبيل انتهاء ولايته، أمراً رئاسياً يقضي بضم إسرائيل رسمياً إلى نطاق اختصاص القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، في سابقة تاريخية تنهي عقوداً من العزل العسكري الذي فرضه التوتر بين إسرائيل وعدد من الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة.
وكشف مسؤولون أمريكيون لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن هذا القرار ظل طيّ الكتمان لفترة، وجاء استجابةً لمطالب دأبت الجماعات الموالية لإسرائيل على المطالبة بها منذ سنوات، لا سيما بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم التي أرست علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والإمارات والبحرين.
دلالة التوقيت وأبعاد القرار الاستراتيجي
جاء القرار في مرحلة بالغة الحساسية؛ إذ يسعى ترامب إلى حفر بصمته في السياسة الدفاعية الأمريكية قبل تسليم مقاليد الحكم للرئيس المنتخب جو بايدن. وبموجب هذا القرار، ستتولى القيادة المركزية الإشراف على التخطيط العسكري الأمريكي الذي يشمل كلاً من إسرائيل والدول العربية في آنٍ واحد، بعد أن كانت إسرائيل منضوية ضمن القيادة الأوروبية "يوروكوم" لعقود طويلة.
وتكمن أهمية هذا التحول في أنه يرسي أُطراً جديدة للتنسيق بين إسرائيل وجيرانها العرب في مواجهة التمدد الإيراني بالمنطقة، وهو ملف يشكّل قاسماً مشتركاً بين تل أبيب والعواصم العربية التي أبرمت معها اتفاقيات التطبيع.
ملف إيران يلقي بظلاله على قرارات الجانبين
في الوقت ذاته، عكف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تشكيل طاقم متخصص لصياغة الموقف الإسرائيلي تجاه الملف النووي الإيراني في ضوء قدوم إدارة بايدن. وكشف موقع "واللا" الإسرائيلي أن هذا الطاقم يضم ممثلين عن مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع والجيش والموساد ولجنة الطاقة الذرية.
وتتمحور مخاوف نتنياهو حول نية إدارة بايدن العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، وهو ما يصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ"الخطأ الاستراتيجي الفادح"، في ظل خلافات جوهرية بين إسرائيل والإدارة الأمريكية الجديدة حول مدى إلزامية أي اتفاق مع طهران بشروط أكثر صرامة.
خلافات داخلية في الكابينيت الإسرائيلي
على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، نشأ خلاف بين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس حول صلاحية قيادة ملف التفاوض مع الإدارة الأمريكية. فبينما أراد نتنياهو تكليف غانتس شخصياً بملف الاتفاق النووي، ردّ الأخير بأن هذا الملف "ليس مصلحة تجارية خاصة"، مؤكداً ضرورة أن تتشكّل السياسة عبر مداولات مشتركة داخل المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية.
وتكشف هذه الخلافات عن هشاشة التوافق الداخلي الإسرائيلي في مرحلة بالغة التعقيد، حين تشير التقديرات إلى أن "إدارة بايدن وإسرائيل مرشحتان للدخول في تصادم مبكر" بسبب الملف الإيراني.
المصدر: وول ستريت جورنال | تاريخ النشر: 2021-01-16