انخفاض أسعار النفط يهبط ببرنت 2.81% إلى 104.61 دولار
انخفاض أسعار النفط يهبط ببرنت 2.81% ليغلق عند 104.61 دولار للبرميل وسط ترقب محادثات خليجية إيرانية بشأن مضيق هرمز.
انخفاض أسعار النفط كان العنوان الأبرز في ختام تعاملات الجمعة، بعدما هوت العقود الآجلة لخام برنت 3.02 دولار بنسبة 2.81% لتستقر عند 104.61 دولار للبرميل عند التسوية، وفقاً لوكالة رويترز. جاء هذا التراجع الحاد بعد موجة صعود قوية شهدتها السوق خلال الأسبوع، حيث تجاوزت الأسعار حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ منتصف مايو، وسط تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الانخفاض المفاجئ بعد تقارير أفادت بأن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي يعتزمون عقد اجتماع مع نظيرهم الإيراني مطلع الأسبوع المقبل، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مؤقت ينظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. هذا التطور الجيوسياسي دفع المتعاملين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي شهدتها الجلسات السابقة، وفقاً لما نقلته صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة.
خام برنت يتراجع لكنه يحقق مكاسب أسبوعية قوية
ورغم انخفاض أسعار النفط في جلسة الجمعة، لا يزال الخامان القياسيان في طريقهما لتحقيق مكاسب أسبوعية تتراوح بين 7% و8%، وهي الأكبر منذ يوليو الماضي. وكانت العقود الآجلة لخام برنت قد لمست خلال التعاملات مستوى 109.97 دولار للبرميل، وهو أعلى سعر منذ منتصف مايو، قبل أن تتعرض لضغوط بيعية حادة.
بطاقة معلومات: سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضاً بنسبة 3.33% ليصل إلى 99.07 دولار للبرميل عند التسوية، متخلياً عن مستوى 100 دولار الذي تجاوزه في الجلسة السابقة. ووصل سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات.
أسعار النفط العالمية تتأثر بمخاوف الإمدادات
تعكس تحركات أسعار النفط العالمية حالة من الترقب الشديد في الأسواق. فمن جهة، لا تزال الهجمات على مسارات الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك البحر الأحمر ومضيق هرمز، تشكل تهديداً حقيقياً لاستمرارية الإمدادات. ومن جهة أخرى، بدأ السوق في إعادة تقييم مخاطر الحرب، منتقلاً من تسعير سيناريو انقطاع مفاجئ وكبير للإمدادات إلى احتمال استمرار الاضطرابات لفترة أطول.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن المعروض العالمي قد ينخفض بنحو 5.7 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، مع تراجع المخزونات إلى مستويات حرجة. هذا الوضع يضع ضغوطاً تصاعدية على الأسعار رغم عمليات جني الأرباح التي شهدتها الجلسة الأخيرة.
توقعات سوق الطاقة وسط التوترات الجيوسياسية
يبدو أن سوق الطاقة العالمية أصبحت رهينة للتطورات السياسية أكثر من أي وقت مضى. فبينما تترقب الأسواق نتائج المحادثات الخليجية الإيرانية المرتقبة، تبقى الأسعار عرضة لتقلبات حادة. وقد أشار تقرير لوكالة رويترز إلى أن العقود الآجلة للخام قد تشهد مزيداً من التراجع إذا ما أسفرت المحادثات عن نتائج إيجابية تضمن استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز دون عوائق.
في المقابل، حذر محللون من أن استمرار الهجمات على مسارات الشحن، بما في ذلك سيطرة الحوثيين على مناطق استراتيجية في اليمن، قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع مجدداً. كما أن استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين، مما يجعل توقعات أسعار النفط بالغة التعقيد.
الأسواق المالية تترقب بيانات التضخم الأمريكية
وبالتوازي مع تطورات سوق النفط، تترقب الأسواق المالية العالمية صدور بيانات التضخم الأمريكية المقررة في وقت لاحق الجمعة، والتي قد تحدد مسار أسعار الفائدة في الفترة المقبلة. وقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى تحسين المعنويات في الأسواق، حيث ارتفعت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية بشكل طفيف، في حين تراجعت عوائد سندات الخزانة بعد موجة بيع حادة شهدتها الجلسات السابقة.
ويرى محللون أن استمرار انخفاض أسعار النفط قد يخفف من الضغوط التضخمية ويمنح البنوك المركزية مجالاً أكبر للتعامل مع السياسة النقدية. لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن تقلبات أسعار الطاقة تبقى عاملاً رئيسياً في تحديد مسار التضخم على المدى المتوسط.
خاتمة: أسعار النفط بين ضغوط جني الأرباح ومخاطر الإمدادات
في المحصلة، يعكس انخفاض أسعار النفط في ختام الأسبوع حالة من الصراع بين قوى السوق المختلفة. فمن ناحية، تدفع الآمال في حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز المتعاملين إلى جني الأرباح وتخفيف مراكزهم. ومن ناحية أخرى، تبقى المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، مما يحول دون انخفاض حاد ومستدام في الأسعار.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح المحادثات المرتقبة بين دول الخليج وإيران في تهدئة التوترات وخفض أسعار النفط بشكل كبير؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مسار سوق الطاقة العالمية خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب حذر من جميع الأطراف.
المصدر: يلا نيوز نت