طرد جنود بريطانيين من الضفة يشعل أزمة دبلوماسية مع إسرائيل

طرد جنود بريطانيين من الضفة الغربية بأمر إسرائيلي انتقامي، وإنهاء مهام فريق الدعم البريطاني في رام الله، في تصعيد دبلوماسي غير مسبوق بين لندن وتل أبيب.

طرد جنود بريطانيين من الضفة يشعل أزمة دبلوماسية مع إسرائيل
طرد جنود بريطانيين من الضفة يشعل أزمة دبلوماسية مع إسرائيل

طرد جنود بريطانيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة مفاجئة كشفتها صحيفة التليجراف البريطانية، لتتحول العلاقة بين لندن وتل أبيب إلى مواجهة مفتوحة غير مسبوقة. القرار الإسرائيلي بطرد فريق الدعم البريطاني المتمركز في رام الله، والمكون من نحو عشرة عسكريين، جاء بعد أن كان الفريق يستعد لتوسيع نطاق مهمته أربع مرات خلال الأسابيع المقبلة، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة.

ما الذي حدث بالضبط؟

أمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جنوداً بريطانيين بمغادرة البلاد خلال مهلة سبعة أيام فقط، في إطار إجراءات انتقامية رداً على العقوبات التجارية التي قادتها بريطانيا ضد مستوطنات الضفة الغربية. ولم يقتصر الأمر على فريق الدعم البريطاني في رام الله، بل شمل أيضاً مجموعة صغيرة من العسكريين والدبلوماسيين البريطانيين الذين كانوا يقدمون الدعم لجهود وقف إطلاق النار في غزة من المقر الدولي في كريات جات.

بطاقة معلومات: فريق الدعم البريطاني (BST) يضم نحو 10 عسكريين بريطانيين، ويتمركز في رام الله، ويقدم المشورة والتدريب لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

لماذا تحول الفريق إلى عيون الغرب؟

المهمة الرسمية للفريق كانت تقديم المشورة والمساعدة في تدريب قوات الأمن الفلسطينية التي تتولى مهام الشرطة والأمن في أجزاء من الضفة الغربية. غير أن هذا الفريق تحول بشكل متزايد في السنوات الأخيرة إلى عيون وآذان الغرب في الأراضي المحتلة، حيث دأب على إرسال تقارير مفصلة حول تصاعد عنف المستوطنين إلى كل من لندن وواشنطن عبر مكتب المنسق الأمني الأمريكي.

هذه التقارير المفصلة حول عنف المستوطنين كانت تصل إلى العاصمتين الغربيتين، مما أثار حفيظة تل أبيب التي اعتبرت وجود هذا الفريق تهديداً لكشف انتهاكاتها. وتشير معلومات صحيفة التليجراف إلى أن إسرائيل كانت تتجسس على أفراد الفريق بحثاً عن مبرر لطردهم.

العقوبات البريطانية: الشرارة التي أشعلت الأزمة

جاء قرار طرد جنود بريطانيين بعد إعلان الحكومة البريطانية برئاسة آندي بورنهام فرض عقوبات تجارية على مستوطنات الضفة الغربية، شملت حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات غير القانونية، وفرض قيود على الشركات والأفراد المتورطين في توسيعها.

هذه الخطوة البريطانية أثارت غضب حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ردت بسلسلة إجراءات انتقامية شملت أيضاً إغلاق القنصلية البريطانية في القدس وطرد ممثلين بريطانيين من المركز المسؤول عن إدارة المراحل المقبلة من خطة وقف إطلاق النار في غزة.

ماذا يعني هذا التصعيد؟

التصعيد الحالي يعكس تحولاً جذرياً في السياسة البريطانية تجاه إسرائيل، حيث وصف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند ما يحدث في الضفة الغربية بأنه ممارسات غير قانونية، مؤكداً أن بريطانيا لم تعد قادرة على الاكتفاء بالإدانة. في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن العقوبات قرار سياسي عبثي وتدخل سافر في الشؤون الداخلية الإسرائيلية.

التقارير الواردة من مكتب المنسق الأمني الأمريكي كانت تشكل أداة ضغط غربية على إسرائيل لوقف الاعتداءات، لكن يبدو أن تل أبيب قررت إنهاء هذا الدور الاستخباراتي البريطاني بضربة واحدة، حتى لو كان الثمن تأزيم علاقاتها مع واحدة من أقرب حلفائها في أوروبا.

نصيحة تحليلية: مراقبة تطورات العلاقات البريطانية-الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة ستكون مؤشراً حاسماً على مدى قدرة العقوبات الغربية على تغيير سلوك إسرائيل في الضفة الغربية.

وفي ظل استمرار عمليات البناء الاستيطاني وتوسيع المستوطنات، يبدو أن المواجهة بين لندن وتل أبيب ستشهد مزيداً من التصعيد، خاصة مع استعداد الفريق البريطاني لمغادرة الأراضي المحتلة خلال أسبوع، ليترك فراغاً في منظومة الرقابة الدولية على انتهاكات المستوطنين.

المصدر: يلا نيوز نت

"