ارتفاع قياسي لأسعار الديزل في أمريكا إلى 5.85 دولار مع استمرار حرب إيران

سجلت أسعار الديزل في أمريكا مستوى قياسياً غير مسبوق عند 5.85 دولار للجالون، مع استمرار الحرب على إيران واضطراب إمدادات الطاقة، مما يهدد بارتفاع تكاليف النقل والسلع الأساسية.

ارتفاع قياسي لأسعار الديزل في أمريكا إلى 5.85 دولار مع استمرار حرب إيران
ارتفاع قياسي لأسعار الديزل في أمريكا إلى 5.85 دولار مع استمرار حرب إيران

قفزة تاريخية تتجاوز أرقام 2022

سجلت أسعار الديزل في أمريكا مستوى قياسياً غير مسبوق، اليوم الجمعة، لتصل في المتوسط إلى 5.85 دولار للجالون، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2022 عقب الأزمة الأوكرانية. وجاء هذا الارتفاع القياسي لأسعار الديزل في أمريكا مع استمرار الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران لشهرها السادس، وما تسببه من اضطراب حاد في تدفق إمدادات الطاقة العالمية، حيث بلغت الزيادة في أسعار الديزل أكثر من 55% منذ بدء الحرب أواخر فبراير الماضي.

البنزين يصعد أيضاً.. لكن بوتيرة أبطأ

لم تقتصر موجة الارتفاعات على الديزل، إذ صعد متوسط سعر البنزين العادي في أمريكا إلى 4.15 دولار للجالون، مقارنة بـ 3.20 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ورغم أن البنزين يحظى باهتمام أكبر من المستهلكين، فإن الديزل يُعتبر "المحرك الصامت" للاقتصاد الأمريكي، حيث يزود الشاحنات والجرارات والقطارات والقوارب ومركبات البناء بالطاقة التي تشكل عصب الاقتصاد الحديث. ويُجمع خبراء الطاقة على أن البنزين هو الوقود الجذاب والظاهر للناس، أما الديزل فهو المحرك الصامت والأساسي للعمل، بل هو شريان الحياة للاقتصاد بكامله.

لماذا ارتفع الديزل إلى مستويات غير مسبوقة؟

يعود السبب الرئيسي لهذا الارتفاع القياسي لأسعار الديزل في أمريكا إلى الحرب المستمرة مع إيران، التي أدت إلى تعطيل حركة شحنات الوقود في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حركة ناقلات المنتجات النفطية عبر الممر شهدت توقفاً شبه كامل في فترات سابقة من المواجهة. وفي الوقت نفسه، أدى تمديد روسيا لحظر تصدير الديزل بالتزامن مع موجة هجمات على مصافي التكرير الروسية، إلى زيادة الضغف على إمدادات الوقود في الأسواق العالمية، مما فاقم من حدة الأزمة.

كما قفزت أسعار النفط الخام بشكل حاد، حيث جرى تداول خام برنت، المعيار الدولي، عند أكثر من 95 دولاراً للبرميل اليوم الجمعة، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل الحرب. ورغم هدوء الأسعار خلال بداية الصيف مع آمال التوصل إلى سلام، فإن كبح التهدئة وتجدد القتال دفعا النفط للصعود مجدداً إلى مستويات تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

تداعيات على جيوب المستهلكين وأسعار السلع

يُعد الديزل الوقود الأساسي لشبكات الشحن والتوصيل في أمريكا، مما يعني أن ارتفاع أسعاره يؤدي تلقائياً إلى زيادة تكاليف نقل مجموعة واسعة من السلع اليومية. وقد شرعت الشركات في مختلف القطاعات بتمرير هذه التكلفة إلى المستهلكين عبر فرض رسوم إضافية على الطلبات عبر الإنترنت والطرود البريدية. ويتوقع الخبراء أن يلاحظ المتسوقون ارتفاعاً متزايداً في الأسعار في المتاجر، خاصة في ممرات البقالة، حيث تحتاج الخضراوات واللحوم وغيرها من الأطعمة القابلة للتلف إلى النقل المتكرر، بل وحصادها باستخدام معدات زراعية تعمل بالديزل.

وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع أسعار الديزل كبد المستهلكين الأمريكيين نحو 44 مليار دولار - أي ما يعادل قرابة 340 دولاراً لكل أسرة - منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما أن استمرار الارتفاع يهدد جهود الاحتياطي الفيدرالي لاحتواء التضخم، في وقت تترقب فيه الأسواق اجتماع البنك المركزي المقبل في منتصف سبتمبر، وسط مخاوف من أن تعاود معدلات التضخم الارتفاع مجدداً.

تحذيرات من مزيد من الصعود

يحذر محللو السوق من احتمالية استمرار ارتفاع أسعار الديزل خلال الفترة المقبلة، في ظل توقعات بزيادة الطلب الموسمي على الوقود. فالمزارعون في نصف الكرة الشمالي سيرفعون استهلاك الديزل مع موسم حصاد المحاصيل، بالتزامن مع استعدادات موسم الزراعة في نصف الكرة الجنوبي. كما يرتفع الطلب عادةً على وقود التدفئة مع اقتراب موسم الشتاء، وهو وقود مقطر يشترك في خصائصه مع الديزل، مما قد يزيد الضغوط على الإمدادات والأسعار.

وتشير بيانات السوق إلى أن مخزونات الوقود المقطر في الولايات المتحدة وصلت إلى أدنى مستوى مسجل لهذا الوقت من العام، وعلى الساحل الشرقي، وهو المنطقة الرئيسية للطلب على وقود التدفئة، وصلت المخزونات إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. ويتوقع متابعو الشأن النفطي أن يكون عام 2026 هو الأغلى على الإطلاق بالنسبة لأسعار الديزل في الولايات المتحدة، مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

خلاصة المشهد.. عام 2026 الأغلى في تاريخ الوقود الأمريكي

مع استمرار الحرب مع إيران واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يبدو أن أسعار الديزل في أمريكا تسير نحو مزيد من الارتفاع، في مشهد يذكر بأزمة 2022 لكن بأرقام أكثر قسوة وتأثيراً على الحياة اليومية. ويبقى السؤال الأكبر: إلى أي مدى يمكن أن ترتفع الأسعار قبل أن تترجم بالكامل إلى زيادة في أسعار السلع والخدمات، وما إذا كان المستهلك الأمريكي، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً تضخمية، سيكون قادراً على تحمل هذه الموجة الجديدة من الغلاء التي تلوح في الأفق.

المصدر: يلا نيوز نت