بين مجزرة النبطية واستهداف الجيش: يوم دامٍ في الجنوب ومروحيات الاحتلال تهرع إلى حيفا
أعلن الجيش اللبناني استشهاد أحد عسكرييه بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفررمان، وسط تصعيد واسع النطاق طال منطقة النبطية وجنوب لبنان.
تصعيد الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الجيش اللبناني جنوبي البلاد
شهدت المناطق الجنوبية من لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، طال العمق والبلدات والقرى الحدودية، مرسخاً فصلاً جديداً من المجازر والانتهاكات الصارخة. وفي تطور ميداني لافت، أعلنت قيادة الجيش اللبناني استشهاد أحد عسكرييها جراء غارة جوية نفذتها مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت بشكل مباشر "دوار كفررمان" في قضاء النبطية جنوبي البلاد. وجاء استهداف العسكري أثناء تنقله، لينضم إلى قائمة متزايدة من شهداء المؤسسة العسكرية اللبنانية الذين قضوا خلال موجات القصف والعدوان المتواصل.
وأعقب هذا الاستهداف بيان رسمي شديد اللهجة صدر عن قيادة الجيش اللبناني، أكدت فيه أن سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية المستمرة باتت تطول مناطق جغرافية واسعة تمتد من أقصى الجنوب وصولاً إلى البقاع، مسفرة عن سقوط مزيد من الشهداء والضحايا المدنيين والعسكريين، فضلاً عن دمار هائل لحق بالبنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة. وشددت المؤسسة العسكرية في بيانها على أن هذا التصعيد الإسرائيلي المتعمد والغارات المتلاحقة يهدفان بشكل أساسي إلى تقويض الجهود الدبلوماسية وعرقلة أي مساعٍ أو حلول سياسية ترمي إلى تثبيت التهدئة وإعادة الاستقرار إلى الساحة اللبنانية.
مجازر مستمرة في النبطية وحصيلة ثقيلة للضحايا
على الصعيد الإنساني والميداني في قضاء النبطية، ارتكبت طائرات الاحتلال ومسيراته سلسلة من الهجمات الدامية طالت عدة بلدات، من بينها بلدة حاروف التي تعرضت لغارة مباشرة من طائرة مسيرة تسببت بأضرار مادية واسعة وحالة من الذعر. وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني عن حصيلة مفجعة للاعتداءات التي تركزت على النبطية ومحيطها، حيث أسفر القصف الجوي عن استشهاد 16 مواطناً وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وأوضحت فرق الطوارئ والإنقاذ التابعة للدفاع المدني أنها باشرت عمليات إجلاء واسعة النطاق تحت وطأة القصف والتهديدات الأمنية، حيث تمكنت الطواقم من إجلاء 47 مواطناً من المناطق المستهدفة والخطرة ونقلهم إلى أماكن أكثر أماناً، بالإضافة إلى نقل الجرحى الـ 12 إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاجات المستعجلة. كما قامت الطواقم الطبية والإسعافية بنقل جثامين الشهداء الـ 16 الذين ارتقوا جراء الغارات الغادرة التي دمرت منازل سكنية بالكامل فوق رؤوس ساكنيها. وفي سياق متصل، وسع الاحتلال دائرة استهدافاته لتشمل قضاء صيدا، حيث أفاد مراسلون ميدانيون بتنفيذ المقاتلات الإسرائيلية لثلاث غارات جوية عنيفة استهدفت محيط بلدة قناريت، مخلّفة دماراً هائلاً في الأراضي الزراعية والمناطق المحيطة بالبلدة.
"حدث أمني" في الجنوب ومروحيات إسرائيلية تنقل مصابين إلى حيفا
في المقابل، لم تكن جبهة القتال البرية في الجنوب اللبناني هادئة، بل شهدت احتداماً كبيراً واشتباكات ضارية وصفتها وسائل إعلام ومصادر ميدانية بأنها "حدث أمني خطير" تعرضت له قوات الاحتلال المتوغلة. وأقر مسؤول عسكري إسرائيلي، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، بأن مقاتلي حزب الله أطلقوا ما يزيد على 50 مقذوفاً وصاروخاً مستهدفين تجمعات لجنود وتحركات عسكرية إسرائيلية في القطاعات الجنوبية من لبنان خلال ساعات الليل وفجر اليوم، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة ودقيقة في صفوف القوات المهاجمة.
ونتيجة لهذا الرد الصاروخي المكثف والكمائن المنصوبة، شوهدت حركة نشطة غير اعتيادية لسلاح الجو الإسرائيلي، حيث شوهدت مروحيات إنقاذ عسكرية إضافية تتجه بسرعة نحو المناطق الحدودية في جنوب لبنان. وأكدت مصادر محلية وعبرية هبوط عدة طائرات مروحية تابعة لجيش الاحتلال في مهبط مستشفى "رمبام" بمدينة حيفا المحتلة، وهي تحمل على متنها عسكريين ومصابين جراء المعارك البرية العنيفة والضربات الصاروخية التي تلقتها القوة المتوغلة، في وقت فرضت فيه الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً صارماً حول الأعداد الدقيقة للقتلى والجرحى وطبيعة الإصابات.
تحذيرات استخباراتية أمريكية من تقويض التفاهمات الإقليمية
تجاوزت أصداء التصعيد العسكري الميداني حدود الجبهة اللبنانية لتصل إلى الأروقة السياسية والاستخباراتية الدولية، حيث نقلت شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأمريكية عن تقارير وتقديرات صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تحذيرات بالغة الأهمية حول تداعيات هذه الهجمات. وأشارت التقديرات الاستخباراتية إلى أن استمرار الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة داخل الأراضي اللبنانية، واستهداف المنشآت والجيش اللبناني والمناطق السكنية، لا يهدد الساحة اللبنانية فحسب، بل يمتد ليشكل خطراً داهماً ومباشراً على مسار التفاهمات الإقليمية الهشة.
وحذرت الوكالة من أن هذه الهجمات قد تعرض للخطر بشكل جدي اتفاق السلام والتهدئة الضمني أو القائم بين واشنطن وطهران، مما يهدد بانهيار الجهود الدبلوماسية الرامية لمنع اندلاع حرب إقليمية شاملة تخرج عن السيطرة وتجر أطرافاً دولية متعددة إلى آتون مواجهة مباشرة ومفتوحة في منطقة الشرق الأوسط.
المصدر: قناة الجزيرة + وكالات
تاريخ النشر: السبت 20 يونيو 2026