تسريبات خطيرة: مجلس السلام يخطط للسيطرة على غزة بحصانة مطلقة واستملاك الأراضي بالمجان
كشفت وثائق مسربة من مجلس السلام تفاصيل خطيرة حول حصانة قانونية شاملة تمنح للمنظمة في قطاع غزة وسط تحذيرات من عواقب قانونية وإنسانية وتجاوز للسلطات المحلية
حصانة مجلس السلام في غزة تثير عاصفة من الجدل
تتصاعد حدة التساؤلات والتحليلات السياسية والقانونية حول طبيعة الدور الذي يلعبه ما يعرف بـ "مجلس السلام" في قطاع غزة، وذلك في أعقاب تسريبات صحفية خطيرة نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية، والتي كشفت عن بنود في مسودة قرار داخلية تمنح هذا المجلس حصانة قانونية شاملة وواسعة النطاق. هذه التسريبات لم تكن مجرد تقارير عادية، بل فتحت الباب أمام نقاشات ساخنة حول سيادة القانون وحقوق الأفراد والقدرة على المحاسبة في ظل ترتيبات دولية تبدو وكأنها تعلو فوق القوانين المحلية المعمول بها في الأراضي الفلسطينية.
تشير الوثائق المسربة إلى أن مسودة القرار التي اطلعت عليها الجارديان، والتي يُزعم أنها مدعومة بتوجهات إدارية دولية، تهدف إلى إسباغ غطاء من الحماية المطلقة على كافة العاملين في هذا المجلس، بما في ذلك الموظفون الدوليون والمقاولون الأجانب غير المقيمين. وتكمن الخطورة في تعريف هذه الحصانة، حيث لا تقتصر على الحماية الدبلوماسية المعتادة، بل تمتد لتشمل الإعفاء التام من أي عمليات اعتقال، أو احتجاز، أو حتى إجراءات قضائية أمام المحاكم والكيانات القضائية الموجودة داخل قطاع غزة. ويرى مراقبون قانونيون أن هذا التوجه يمثل انتقاصاً مباشراً من ولاية القضاء المحلي، ويمنح هؤلاء الأفراد والكيانات وضعية قانونية استثنائية تجعلهم في منأى عن أي مساءلة جنائية أو مدنية مهما كانت طبيعة الأفعال المرتكبة.
خلفية المطامع: رؤية "ريفييرا الشرق"
لا يمكن قراءة هذه التسريبات بمعزل عن التصريحات السياسية السابقة التي أطلقها مهندسو السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترامب، وتحديداً صهره ومستشاره جاريد كوشنر. فقد ارتبط اسم غزة في العقلية التخطيطية لهؤلاء بمشاريع استثمارية كبرى تهدف إلى تحويل القطاع من منطقة صراع إلى "مركز سياحي وتجاري عالمي" يضاهي المنتجعات الفاخرة، وهو ما اصطلح على تسميته إعلامياً بـ "ريفييرا الشرق". هذه الرؤية لم تكن يوماً مجرد فكرة تنموية، بل كانت جزءاً من خطة أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية والاقتصادية للقطاع، بما يخدم المصالح الإقليمية والدولية بعيداً عن أية اعتبارات للسيادة الوطنية الفلسطينية.
بين الحماية القانونية والاستحواذ على الأصول العامة
إلى جانب قضية الحصانة القضائية، أثارت المسودة جدلاً واسعاً فيما يتعلق ببند يتيح للمنظمة الاستحواذ على الممتلكات والمرافق العامة داخل القطاع، وذلك دون أي مقابل مادي. هذا النص يثير مخاوف حقيقية لدى العديد من الخبراء الاقتصاديين والحقوقيين، الذين يحذرون من أن هذه الترتيبات قد تفضي إلى تحويل الأصول العامة إلى أداة تخدم أجندات الجهات الدولية المشرفة على المجلس، بدلاً من أن تكون مكرسة لخدمة احتياجات السكان المحليين المتضررين من الأزمات المتتالية. هذه الصلاحيات، إذا ما طبقت، ستمنح المجلس حرية تصرف غير مقيدة في الموارد العامة، مما يعزز من هيمنة المنظمة الدولية على مفاصل الإدارة في غزة بعيداً عن أية رقابة محلية.
وعلى الرغم من محاولات أطراف داخل مجلس السلام نفي هذه التقارير والادعاء بوجود التزام تام بقواعد المساءلة والقوانين الدولية، إلا أن الحقوقيين والمنظمات الدولية المستقلة، مثل منظمة "DAWN"، يعبرون عن قلقهم العميق من أن تكون هذه الحصانة وسيلة لضمان الإفلات من العقاب في حالات وقوع انتهاكات محتملة. إن الغموض الذي يلف المسودة فيما يخص الملاحقة القضائية أمام المحاكم الدولية يجعل الوضع أكثر تعقيداً، حيث يفتح الباب للتكهنات حول مدى اتساق هذه الحصانة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وما إذا كانت تهدف فعلياً إلى حماية المجلس من المحاكم المحلية فقط، أم أنها تسعى لخلق بيئة قانونية تسمح للمشرفين على هذه الإدارة بالعمل دون أي وازع رقابي.
في الختام، تبقى هذه القضية واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد الحالي، حيث تتقاطع فيها الرؤى السياسية الدولية مع تطلعات السكان المحليين في غزة. إن استمرار الغموض حول الأهداف الحقيقية لهذه المسودة، وعدم وجود شفافية كافية في التعامل مع هذه التسريبات، يضع مجلس السلام أمام اختبار حقيقي لمصداقيته أمام الرأي العام العالمي والفلسطيني، مما يستدعي تدخل الجهات المعنية لتوضيح حقيقة هذه الحصانات وضمان عدم تغول أي إدارة خارجية على حقوق وسيادة أهل القطاع.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 2026-08-07