ضربة باليستية روسية تهز كييف وسط أزمة دفاع جوي حادة
عاشت كييف ليلة عصيبة جراء هجوم صاروخي باليستي روسي مباغت، وسط أزمة دفاع جوي خانقة وشح في صواريخ باتريوت وتداعيات سياسية وميدانية.
كييف تحت النار.. ليلة رعب وانفجارات متتالية
عاشت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة عصيبة حبست أنفاس سكانها، إثر تعرضها لفجر اليوم الخميس (30 يوليو 2026) لواحد من أعنف الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية منذ أسابيع. وجاءت هذه الضربة المباغتة لتُهز أركان المدينة بسلسلة من الانفجارات المتتالية، وتُشعل النيران في منشآت حيوية، بعد ساعات قليلة من تحذيرات استخباراتية مشددة أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول نوايا موسكو التصعيدية.
منشآت غير سكنية تحترق ورعب في الملاجئ
استيقظ أهالي كييف على دوي صفارات الإنذار التي قطعت هدوء الفجر، تلاها فوراً دوي انفجارات ضخمة تسببت في اهتزاز المباني السكنية. وأفادت الإدارة العسكرية للمدينة وسلاح الجو الأوكراني بأن الهجوم نُفّذ بموجات مكثفة من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والتي صُممت خصيصاً لاختراق الأجواء بسرعة فائقة.
ومن جانبه، صرح رئيس بلدية العاصمة، فيتالي كليتشكو، بأن فرق الإطفاء والإنقاذ هرعت إلى عدة مواقع بعد اندلاع حرائق واسعة في منشآت ومبانٍ غير سكنية جراء شظايا الصواريخ المقذوفة، موجهاً نداءً عاجلاً للسكان بضرورة الالتزام بالملاجئ وعدم مغادرتها حتى زوال الخطر كاملاً. وكان زيلينسكي قد استبق هذه الليلة الدامية بنشر تحذير للمواطنين، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية رصدت تحركات روسية مكثفة لشن ضربة واسعة تستهدف ما تبقى من البنية التحتية.
خسارة F-16 وشح في صواريخ باتريوت
يأتي هذا الهجوم ليعمق جراح سلاح الجو الأوكراني الذي يواجه مأزقاً حقيقياً؛ إذ تزامن القصف مع إعلان رسمي عن تحطم مقاتلة غربية حديثة من طراز (F-16) أثناء محاولتها التصدي لأهداف معادية. ورغم نجاة قائد الطائرة، فإن خسارة هذه المنظومة الجوية الثمينة تمثل صفعة قوية لجهود حماية الأجواء.
على الجانب الآخر، كشف الهجوم عن عجز دفاعي متفاقم يتمثل في النفاد الوشيك لمخزون صواريخ الاعتراض من طراز "باك-3" المخصصة لمنظومات "باتريوت" الأمريكية. وتُعد هذه المنظومة هي خط الدفاع الوحيد القادر على مجابهة الصواريخ الباليستية الروسية، مما يعني أن استمرار شح الإمدادات الغربية سيجعل سماء كييف مستباحة بشكل كامل في الضربات القادمة.
حرب المسيرات والمصافي.. تصعيد متبادل
يرى محللون عسكريون أن الضربة الروسية لم تكن معزولة عن سياق الأحداث، بل جاءت كرد انتقامي مباشر على العمليات النوعية التي نفذتها أوكرانيا مؤخراً؛ حيث كثّفت كييف في الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيرة الانتحارية مستهدفة منشآت الطاقة ومصافي النفط في العمق الروسي -مثل مصفاة ريازان- بهدف ضرب عصب الاقتصاد الروسي.
وفي المقابل، نقلت موسكو المعركة إلى مراكز الثقل العسكري حول العاصمة، مستهدفة بضربات صاروخية سابقة معارض ومصانع للصناعات الدفاعية الأوكرانية، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة، في محاولة من الكرملين لإثبات أن الردع الروسي ما زال قادراً على ضرب أي نقطة محصنة.
قمة واشنطن تصطدم بالواقع الميداني
على الصعيد الدبلوماسي، يُلقي هجوم اليوم بظلاله القاتمة على مساعي السلام التي تحركت مؤخراً؛ إذ عاد الرئيس زيلينسكي للتو من زيارة حاسمة إلى واشنطن التقى خلالها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حاملاً معه ملفاً ثقيلاً يهدف إلى صياغة "هدنة جوية جزئية" لوقف استهداف المدنيين والمدن الكبرى.
ورغم إعلان زيلينسكي عن تحقيق خرق سياسي يتمثل في موافقة ترامب على منح أوكرانيا تراخيص إضافية للحصول على منظومات وصواريخ "باتريوت" جديدة، إلا أن الهجوم الروسي الأخير يبعث برسالة واضحة من موسكو مفادها أن فرض الشروط على الأرض سيسبق أي طاولة مفاوضات، وأن الكرملين يسعى لاستغلال النقص الحالي في الذخيرة الأوكرانية لفرض واقع ميداني جديد لا يمكن تجاوزه.
المصدر:يلا نيوز نت
تاريخ النشر:30 يوليو 2026