عملية ياخين .. كواليس أكبر صفقة سياسية لتهجير يهود المغرب
تعرف على الأبعاد السرية والمالية لعملية ياخين بين الحسن الثاني وإسرائيل، وكيف تحولت هجرة يهود المغرب إلى صفقة كبرى برعاية واجهة أمريكية ودعم الموساد.
الخلفيات التاريخية لعملية ياخين وتولي الملك الحسن الثاني
في مطلع ستينيات القرن الماضي، وتحديداً مع تولي الملك الحسن الثاني مقاليد الحكم في المملكة المغربية، واجه القصر الملكي تحديات سياسية واقتصادية وأمنية جسيمة تطلبت سيولة مالية عاجلة وتأمين حماية مشددة وأسلحة متطورة. في المقابل، كان المشروع الصهيوني على الضفة الأخرى من المتوسط يسعى بكل قوة لتأمين تدفقات بشرية جديدة لزيادة الكتلة السكانية، وتلبية الاحتياجات المتزايدة لاستيطان الأراضي المستولى عليها وتطوير البنية التحتية الاستراتيجية في المناطق الحدودية والنائية.
هذه الظروف المتبادلة مهدت الطريق لإبرام واحدة من أكثر الصفقات حساسية في تاريخ المنطقة الحديث، والتي عُرفت رسمياً في الأدبيات التاريخية باسم "عملية ياخين" (Operation Yachin)، بينما يراها الباحثون والمؤرخون بمثابة تفاهمات سياسية ومالية معقدة نظمت هجرة عشرات الآلاف من المواطنين اليهود المغاربة.
تفاصيل الاتفاق المالي والترتيبات السرية
أظهرت الوثائق والدراسات التاريخية أن المفاوضات أفرزت تفاهمات محددة تضمنت دفع مبالغ مالية مباشرة لخزينة البلاط الملكي ومؤسسات الدولة مقابل السماح برحيل المواطنين اليهود. وشملت الترتيبات دفعة مقدمة سخية، تلتها رسوم مقطوعة عن كل فرد تتصاعد تناسبياً مع تجاوز الأعداد السقوف المتفق عليها. ولإضفاء طابع رسمي ومقبول وتغطية المسار المالي المعقد، جرى توظيف منظمات واجهة أمريكية ودولية مثل "جمعية تقديم المساعدة للمهاجرين العبريين" (HIAS)، والتي قامت بضخ ملايين الدولارات لتمويل وتسهيل عمليات النقل واللوجستيات عبر قنوات متعددة السنوات.
الدور الميداني لوحدة "مسغريت" وجهاز الموساد
على الأرض، لعبت وحدات سرية تابعة للموساد الإسرائيلي، من أبرزها وحدة "مسغريت"، دوراً تشغيلياً مباشراً داخل المدن المغربية الكبرى مثل الدار البيضاء. وتولت هذه العناصر حصر العائلات، وتسجيل البيانات، وإعداد الوثائق والمستندات اللازمة لتنظيم رحلات المغادرة. وبين أعوام 1961 و1964، غادر عشرات الآلاف من أبناء الطائفة اليهودية المغربية، وهو ما يمثل نسبة ضخمة من إجمالي الوجود اليهودي التاريخي في البلاد آنذاك، وسط تغطية إعلامية ورسمية صورت الحدث في حينه على أنه "مهمة إنسانية" تهدف إلى لم شمل العائلات وتوفير الملاذ الآمن.
قراءة تحليلية في الجدل القائم حول طبيعة الصفقة
يثير الملف حتى يومنا هذا نقاشاً واسعاً واختلافاً جوهرياً في التفسير بين الروايات الرسمية والأكاديمية من جهة، والطروحات النقدية من جهة أخرى. فبينما يصر المؤرخون المدافعون عن الرواية التقليدية على كون العملية إطاراً منظماً لهجرة اختيارية أملتها ظروف التحولات السياسية والاجتماعية في المغرب المستقل، يذهب المنتقدون والباحثون المستقلون إلى توصيفها بكونها صفقة استراتيجية ذات أبعاد تجارية ومالية وسياسية، وظفت فيها الاعتبارات الإنسانية كغطاء لتبادل المصالح بين الأنظمة الحاكمة والمشروع الاستيطاني في المنطقة.
المراجع والمصادر التاريخية
- أرشيف الدراسات التاريخية حول هجرة يهود المغرب (عملية ياخين).
- وثائق ومذكرات جهاز الموساد الإسرائيلي المتعلقة بالعمليات السرية في شمال إفريقيا.
- تقارير ودراسات منظمة غوث المهاجرين العبريين (HIAS) والبيانات المالية المرتبطة بها.
- أبحاث ومؤلفات المؤرخين المستقلين حول التحولات السياسية والاقتصادية في المغرب خلال حقبة الستينيات.
يلا نيوز نت تاريخ النشر: 2026-08-06