أقطاب اليمين الإسرائيلي يضغطون لضرب بيروت واحتلال الزهراني وسط نزيف مستمر على جبهة لبنان

تتصاعد حدة الانقسامات والضغوط السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية مع مطالبة وزراء متطرفين بنسف التهدئة وتوسيع رقعة القصف لتشمل قلب العاصمة بيروت واحتلال مناطق جديدة.

أقطاب اليمين الإسرائيلي يضغطون لضرب بيروت واحتلال الزهراني وسط نزيف مستمر على جبهة لبنان
بن غفير وسموتريتش يطالبان بضرب بيروت واحتلال نهر الزهراني

يبدو أن الاتفاق الهش لوقف إطلاق النار في لبنان بات يترنح تحت وطأة ضغوط سياسية داخلية متزايدة في تل أبيب؛ فخلف الكواليس وفي العلن، يقود التيار اليميني المتشدد حراكاً شرساً لدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو خيار شمشون، عبر تفجير مواجهة عسكرية شاملة لا تقف عند حدود الجنوب، بل تمتد لتضرب عمق العاصمة اللبنانية بيروت، في محاولة لفرض معادلات ميدانية جديدة بالقوة.

بن غفير يطالب بقطع شريان الحياة واحتلال الزهراني

ولم يعد وزراء اليمين يكتفون بالغارات الموضعية، إذ خرج وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بموقف علني حاد عبر منصة "إكس"، يطالب فيه نتنياهو بالوقوف بحزم أمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معلناً أن الوقت قد حان لإنهاء حالة التردد واستئناف الحرب الشاملة بلا هوادة.

وتجاوزت مطالب بن غفير السقوف التقليدية؛ حيث دعا صراحة إلى فرض عقاب جماعي عبر قطع التيار الكهربائي بالكامل عن الأراضي اللبنانية، ودفع الدبابات الإسرائيلية للسيطرة الميدانية على مجرى نهر الزهراني. هذا التحرك، إن حدث، يعني توغلاً برياً عميقاً يصل إلى نحو 40 كيلومتراً شمال الحدود، ما يضع مناطق استراتيجية حيوية وجديدة تحت رحمة الاحتلال المباشر.

سموتريتش ومعادلة الدمار: 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل مسيرة

على المقلب الآخر، صاغ وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، لغة تهديد أكثر دموية عبر تطبيق "تلغرام"، مركّزاً على ما يصفه بـ "كابوس المسيرات المتفجرة" التي يبدو أنها باتت تستنزف أعصاب القيادة العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية.

سموتريتش وضع معادلة عقابية مباشرة وقاسية حين قال: "مقابل كل طائرة مسيرة مفخخة تنفذ هجوماً، يجب أن تسقط 10 مبانٍ وتنهار بالكامل في قلب بيروت". ولم يكتفِ بالتحريض اللفظي، بل ترجم توجهاته عملياً بالمصادقة على ميزانية ضخمة بلغت ملياري شيكل (نحو 692 مليون دولار أمريكي) خُصصت بالكامل لتطوير منظومات دفاعية وتقنيات عاجلة لمواجهة سلاح الجو المسير الذي يمتلكه حزب الله.

أرقام دامية وخرق مستمر لتهدئة لم تكتمل

هذا التصعيد السياسي المحموم يغذيه نزيف بشري مستمر على الأرض؛ إذ جاءت هذه المواقف عقب اعتراف الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي جديد في معارك الجنوب، ليرتفع عدد القتلى الإسرائيليين إلى 23 جندياً ومدنياً واحداً منذ اشتعال شرارة هذه الجولة في الثاني من آذار/ مارس الماضي، والتي تلت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في شباط/ فبراير.

وفي المقابل، يدفع المدنيون في لبنان الثمن الأكبر جراء الغارات اليومية التي لا تتوقف تحت ذريعة استهداف مواقع عسكرية، حيث وثقت وزارة الصحة اللبنانية ارتقاء 3123 شهيداً منذ بدء الحرب. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتمزق عملياً روح اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 نيسان/ أبريل الماضي والممدد حتى مطلع تموز/ يوليو، مما يضع المنطقة برمتها فوق صفيح ساخن يهدد بانفجار لا يمكن التنبؤ بمدى كارهيته.


المصدر: وكالات ومراسلونا في الميدان

تاريخ النشر: 25 مايو 2026