مجلس الشيوخ الأمريكي يفاجئ الجميع ويصوت ضد سحب القوات من حرب إيران

مجلس الشيوخ الأمريكي يسقط قرار سحب القوات من مواجهة إيران في تحول مفاجئ وتراجع تاريخي للأعضاء بعد تدخل دونالد ترامب لدعم المفاوضات الجارية.

مجلس الشيوخ الأمريكي يفاجئ الجميع ويصوت ضد سحب القوات من حرب إيران
مجلس الشيوخ الأمريكي يفاجئ الجميع ويصوت ضد سحب القوات من حرب إيران

شهدت قاعة مجلس الشيوخ الأمريكي ليلة تشريعية استثنائية، انقلبت فيها موازين التصويت على قرار الحرب ضد إيران في دقائق معدودة، ليفشل مشروع قانون كان يلوح في الأفق بسحب القوات الأمريكية. النتيجة النهائية التي أعلنها المقرر قرابة منتصف الليل حملت مفاجأة مدوية: تحول التصويت من تأييد الانسحاب بـ 50 مقابل 48، إلى رفض القرار وإسقاطه بـ 50 مقابل 47، في مشهد كشف عن حجم الاتصالات الهاتفية والضغوط السياسية التي سبقت إغلاق باب الاقتراع.

ترامب يعلن الانتصار ويشيد بمرونة الحلفاء

وفي رد فعل برقي سريع، أعلن الرئيس دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" هذا التحول الجذري، موجهاً شكره الخاص للسيناتورين راند بول وبيل كاسيدي، اللذين عدّلا موقفيهما في اللحظات الحاسمة. كما أثنى على زعيم الأغلبية جون ثون، والسيناتورين ليندسي غراهام وبيرني مورينو، واصفاً التصويت بـ"الرسالة الحازمة" التي تضع طهران في حالة تأهب قصوى وتعكس تماسك الإدارة الأمريكية. وأكد أن هذا التصويت التاريخي يوجه إنذاراً واضحاً لإيران بشأن قوة الموقف الأمريكي الموحّد.

وكان المجلس قد رفض في وقت سابق قراراً مماثلاً كان يُلزم الرئيس بسحب القوات من العمليات ضد إيران ما لم يحصل على تفويض رسمي من الكونغرس، وجاءت نتيجة الرفض 47-50-1. القادة الجمهوريون اعتبروا أن تبني مثل هذا القرار "المتسرع" سيُفقد واشنطن أوراق ضغطها ويعرقل مسار المفاوضات مع طهران، لا سيما في ظل المشهد المتوتر الذي رصدته التقارير السابقة حول المفاوضات الأمريكية الإيرانية وما رافقها من قصف إعلامي متبادل، وبالتالي فإن سحب القوات سيُضعف الموقف التفاوضي لإنهاء الحرب.

راند بول وكاسيدي.. تحولان في اللحظة الأخيرة

في خطوة لافتة، فضّل السيناتور راند بول، المعروف تاريخياً بمعارضته للتدخلات العسكرية، التصويت بـ"حاضر" بدلاً من المعارضة، معلناً أن الرئيس طلب منه شخصياً مراعاة "المساحة التفاوضية" لإنجاح محادثات السلام. وكتب بول على منصة "إكس" قبيل التصويت: "بما أن العمليات العدائية تبدو منتهية، والرئيس طلب مني مراعاة موقفه التفاوضي، سأمنحه فرصة لتعزيز موقفه. تصويتي بـ"حاضر" هو وسيلة لإعطاء الرئيس نفوذاً أكبر للتفاوض على سلام دائم".

أما السيناتور بيل كاسيدي، الذي كان أحد الداعمين الأوائل للقرار في لجانه المختصة منذ مايو الماضي، فقد تراجع عن موقفه بعد إطلاعه على إحاطة أمنية شاملة من نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، تضمنت معطيات حديثة عن الميدان والمفاوضات. وجاء هذا التحول في وقت تتبنى فيه الإدارة استراتيجية مزدوجة بين التهديد والتهدئة، في سياق تصعيد لفظي أمريكي كان قد سبقه تهديد ترامب بتدمير إيران وما أثاره من مفاجآت بشأن سوريا وحزب الله، في محاولة لفرض شروط واشنطن على طاولة التفاوض.

سياق الصراع الإقليمي والقرارات الدولية المعقدة

ويأتي هذا التصويت الحاسم بعد يوم واحد فقط من تبني مجلس الشيوخ لقرار منفصل غير ملزم (H.Con.Res. 86) بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، كان يوجه الرئيس لإنهاء الأعمال العدائية ضد إيران ما لم يأذن الكونغرس بمزيد من العمليات. وذلك القرار الذي سبق أن أقرّه مجلس النواب، مثّل أقوى إشارة سياسية من الكونغرس ضد استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وانضم إليه الجمهوريان كاسيدي وبول إلى جانب سوزان كولينز وليزا موركوسكي في دعمه، بينما صوّت الديمقراطي جون فيترمان ضده.

وتأتي هذه التصويتات المتلاحقة في وقت حساس للغاية، تجري فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضات فنية معقدة بموجب اتفاق وقف إطلاق نار يمتد 60 يوماً، وذلك في أعقاب مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 17 يونيو الجاري. ويُذكر أن واشنطن وتل أبيب شنتا عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية في 28 فبراير الماضي، مما دفع طهران إلى شن هجمات انتقامية على القواعد الأمريكية في المنطقة، قبل أن يتم احتواء الموقف بموجب هدنة توسطت فيها باكستان في 8 أبريل.

وبينما تنشغل الساحة الدولية بمتابعة هذه الصراعات السياسية الكبرى التي قد تغير خريطة المنطقة، تبرز على الهامش أحداث أخرى رصدتها المنصات الإخبارية، مثل الأنباء المتداولة عن زلزال قوي ضرب فنزويلا وما تلاه من تحذيرات عاجلة من موجات تسونامي، مما يعكس حجم التحديات المختلفة التي تواجه دول العالم في هذا التوقيت المضطرب.

المصدر: يلا نيوز نت

تاريخ النشر: 2026-06-25