أسعار الديزل في أمريكا تتجاوز 6 دولارات لأول مرة في التاريخ

أسعار الديزل في أمريكا تتجاوز 6 دولارات للغالون لأول مرة في التاريخ مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع المخزونات الاستراتيجية

أسعار الديزل في أمريكا تتجاوز 6 دولارات لأول مرة في التاريخ
أسعار الديزل في أمريكا تتجاوز 6 دولارات لأول مرة في التاريخ

أسعار الديزل في أمريكا سجلت رقماً قياسياً غير مسبوق يوم الخميس بعد أن تجاوز متوسط سعر الغالون الواحد حاجز الستة دولارات للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وفقاً لما أعلنته منصة تتبع أسعار الوقود جاس بادي. ويأتي هذا الارتفاع الحاد بعد سلسلة من القفزات المتتالية التي شهدتها السوق الأمريكية خلال الأسابيع الماضية، مدفوعة بتداعيات التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على سلاسل إمداد الطاقة العالمية.

قفزة تاريخية في أسعار الديزل الأمريكية

كشف تقرير نشرته وكالة رويترز أن متوسط السعر الوطني للديزل تجاوز ستة دولارات للغالون يوم الخميس، وهو مستوى لم تشهده الولايات المتحدة على الإطلاق منذ بدء تتبع الأسعار. وكانت أسعار الديزل قد تجاوزت بالفعل حاجز الخمسة دولارات في منتصف يوليو الماضي واستمرت في الصعود بشكل متواصل حتى بلغت ذروتها الحالية. وأوضح المحلل النفطي في جاس بادي أن العام الحالي يسير على المسار الصحيح ليكون الأغلى في تاريخ الديزل الأمريكي، مع توقعات باستمرار الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة مع دخول موسم الطلب الشتوي وزيادة الاستهلاك في قطاعات النقل والتدفئة.

أسباب الارتفاع: توترات عالمية وتراجع المخزونات

يعود الارتفاع القياسي في أسعار الديزل إلى مجموعة من العوامل المتشابكة التي ضربت أسواق الطاقة في آن واحد. فمن جهة، أدى استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ومن جهة أخرى، تعرضت المصافي الروسية لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة أدت إلى توقف جزء كبير من الطاقة التكريرية العالمية، مما فاقم نقص إمدادات الديزل في الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، أشارت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن مخزونات الديزل تراجعت إلى أدنى مستوياتها لمثل هذا الوقت من العام منذ عام 1982، مما يزيد من هشاشة السوق أمام أي صدمات إضافية في الإمدادات. كما أن الطلب الموسمي المتزايد مع بدء موسم حصاد المحاصيل في نصف الكرة الشمالي والاستعدادات لموسم التدفئة الشتوي يضيف ضغوطاً إضافية على المخزونات المحدودة أصلاً.

تأثير مباشر على الاقتصاد الأمريكي والمستهلك

لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الديزل على محطات الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل كافة مفاصل الاقتصاد الأمريكي. فنظراً لأن الديزل هو الوقود الأساسي لشاحنات النقل والقطارات والآلات الزراعية والمعدات الإنشائية، فإن أي زيادة في سعره تنعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع الاستهلاكية من الغذاء إلى الأثاث.

وتشير تقديرات جامعة براون إلى أن الأسر الأمريكية تحملت أعباء إضافية تجاوزت سبعمئة دولار لكل أسرة منذ بداية العام الجاري نتيجة لارتفاع أسعار الوقود. كما سجل مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي ارتفاعاً بنسبة تجاوزت خمسة في المئة على أساس سنوي في شهر أغسطس الماضي، مما يعكس حجم الضغوط التضخمية الناجمة عن صعود كلفة الطاقة.

توقعات مستقبلية وتداعيات سياسية

يتوقع خبراء الطاقة أن تستمر أسعار الديزل في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة مع دخول فصل الشتاء وزيادة الطلب على وقود التدفئة. وحذر محللون من أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط دون حل وشيك قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، مع توقعات بتجاوز حاجز الستة دولارات ونصف في بعض الولايات مثل كاليفورنيا التي سجلت بالفعل أسعاراً قياسية تجاوزت السبعة دولارات للغالون.

وعلى الصعيد السياسي، يشكل ارتفاع أسعار الوقود ورقة ضغط كبيرة على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، حيث تعد تكلفة المعيشة القضية الأبرز التي تشغل بال الناخبين الأمريكيين. وفي ظل هذه الظروف، يترقب المستهلكون والشركات على حد سواء أي بوادر لانفراج في أزمة الطاقة العالمية التي تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات.

المصدر: يلا نيوز نت