خروقات إسرائيلية بغزة وضغوط بالكابينت لنسف خطة ترامب

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر قصف مكثف وتوغلات، بالتزامن مع كشف تقارير عن ضغوط واسعة يمارسها وزراء متطرفون في الكابينت لرفض المرحلة الثانية من خطة ترامب واستئناف الحرب.

خروقات إسرائيلية بغزة وضغوط بالكابينت لنسف خطة ترامب
خروقات إسرائيلية بغزة وضغوط بالكابينت لنسف خطة ترامب

خروقات إسرائيلية متواصلة لوقف إطلاق النار في غزة وسط مساعٍ حكومية لنسف خطة ترامب

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر سلسلة من عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار والتوغلات في أرجاء متفرقة من شرقي القطاع وجنوبه، في مشهد يعكس استمرار الانتهاكات الميدانية وتقويض التفاهمات القائمة، وسط كلفة بشرية ثقيلة يتكبدها المدنيون الفلسطينيون يومياً.

خروقات ميدانية مكثفة وقصف يطال مختلف مناطق القطاع

ففي شمال قطاع غزة، قصفت مدفعية الاحتلال بعدة قذائف شمال غربي بلدة بيت لاهيا، بالتزامن مع إفادة مصادر محلية بإصابة مواطنين اثنين بنيران قوات الاحتلال في مخيم حلاوة. وأطلقت قوات الاحتلال نيران دباباتها بشكل مكثف شرقي بلدة جباليا، وصاحب ذلك قصف مدفعي استهدف محيط منطقة الصحوة في مخيم جباليا، وعمليات قصف مدفعي عنيف ترافقت مع إطلاق قنامة إنارة في محيط مستشفى كمال عدوان، إضافة إلى قصف مدفعي استهدف الأطراف الشمالية الشرقية لمدينة غزة.

وفي وسط القطاع، توغلت آليات الاحتلال العسكرية جنوب شرقي مدينة دير البلح، وسط عمليات تجريف واسعة للأراضي. أما في الجنوب، فقد توغلت آليات أخرى قرب منطقة الشاكوش شمالي مدينة رفح، بالتزامن مع عمليات تجريف وإطلاق نار مكثف من الدبابات قرب شارع الطينة، وتجدد إطلاق النار بشكل مكثف في منطقة الشاكوش.

وتواصل قوات الاحتلال هذه الخروقات عبر القصف الجوي والمدفعي المستمر تجاه أماكن نزوح المدنيين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير المنهجي داخل ما يعرف بـ "الخط الأصفر"، مع الاستمرار في فرض قيود مشددة ومعوقات أمام حركة البضائع والمساعدات الإنسانية وحرية السفر.

حصيلة ثقيلة للعدوان وضحايا الأطفال

ووفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 1256 شهيداً، إضافة إلى 4125 مصاباً، إلى جانب تسجيل 806 حالات انتشال لجثامين شهداء من تحت الأنقاض وفي المناطق التي تعرضت للاجتياح.

وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 73,382 شهيداً و174,236 إصابة، في مؤشر فادح على الكلفة البشرية الثقيلة التي يدفعها أبناء الشعب الفلسطيني جراء آلة الحرب الإسرائيلية. وفي السياق الإنساني المأساوي، كشفت منظمة الطفولة الدولية "اليونيسف" عن حصيلة صادمة لضحايا الأطفال في قطاع غزة، حيث لقي ما لا يقل عن 300 طفل مصرعهم خلال الـ 300 يوم الماضية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

انقسامات وضغوط متطرفة داخل الكابينت لرفض خطة ترامب

على الصعيد السياسي، كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن عدداً من وزراء حكومة الاحتلال مارسوا ضغوطاً واسعة خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، مساء الخميس، لرفض خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والدفع نحو استئناف العمليات العسكرية الشاملة في قطاع غزة.

وبحسب الصحيفة، دعا كل من وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، ووزير الزراعة آفي ديختر، إلى جانب الوزير زئيف إلكين، إلى العودة للهجمات العسكرية على القطاع ورفض الالتزام بخريطة الطريق المطروحة. ونقلت الصحيفة عن إلكين قوله إن مرور أسبوعين من دون عمليات هجومية يعني عملياً قبول دولة الاحتلال بالخطة، مطالباً بإعلان رفض رسمي لبنودها.

وطالب سموتريتش وستروك وديختر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بإعلان معارضة رسمية لتنفيذ المرحلة الثانية، حيث نقل عن سموتريتش قوله: "بعد صدور وثيقة رسمية يجب أن ننزع الشرعية عنها"، مضيفاً بلهجة تحريضية: "يجب ألا تبقى حماس، ويجب محوها". وأكد ديختر خلال المناقشات أن هدف "تدمير حماس" لا يمكن التراجع عنه، وذلك في ظل النقاشات الدائرة حول موقف الاحتلال من خريطة الطريق التي أعلن "مجلس السلام" برئاسة ترامب موافقة حركة حماس عليها الأسبوع الماضي.

مواقف الشاباك والقيادة الأمنية

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني حذر خلال اجتماع "الكابينت" من أن حركة حماس تنظر إلى خريطة الطريق التي طرحها "مجلس السلام" باعتبارها "السابع من أكتوبر السياسي"، زاعماً أنها تمنح الحركة مزيداً من الوقت لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية والميدانية.

وادعى زيني، بحسب الصحيفة، أن موافقة حماس تمثل "عملية تضليل" و"كميناً استراتيجياً"، زاعماً أن الحركة تسعى إلى كسب الوقت ومنع استناف العمليات العسكرية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، واصفاً ما يجري بأنه "عملية خداع ضدنا، انطلاقاً من اعتقادهم أننا لن نهاجمهم حتى ما بعد الانتخابات".

من جهته، أبلغ رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا الوزراء بأن دولة الاحتلال أرسلت تعديلات على الوثيقة إلى الولايات المتحدة، وأنها تواجه ضغوطاً أمريكية ودولية للدخول في فترة وقف العمليات لمدة 14 يوماً، والعودة إلى ما يسمى بـ "الخط الأصفر"، مع تجنب تنفيذ عمليات الاغتيال المباشرة. وفي ظل هذه التجاذبات الحادة بين الضغوط السياسية المتطرفة والمساعي الدبلوماسية، لم تصدر حكومة الاحتلال بياناً رسمياً يحسم موقفها النهائي من خريطة الطريق وسط استمرار الخروقات الميدانية على الأرض.

المصدر: يلا نيوز نت

تاريخ النشر: 7 أغسطس 2026