صدور رواية وصية الغياب للدكتور علاء محمود أبوعامر في حيفا
صدرت حديثاً في حيفا رواية وصية الغياب للدكتور علاء محمود أبوعامر، لتشكل ملحمة إنسانية استثنائية تعبر جراح غزة وتجسد معاني التضحية والفداء والتشبث بالحياة.
إضافة استثنائية للمكتبة العربية
عن مكتبة كل شيء في حيفا، صدرت حديثاً رواية "وصية الغياب" للمفكر و الروائي والباحث الدكتور علاء محمود رشيد أبوعامر، لتشكل إضافة استثنائية للمكتبة العربية الإنسانية والملحمية.
هل يمكن للغياب أن يترك وصية تحمي الأحياء من بعده؟ وكيف يستطيع الحبر أن يترجم وجع الفقد حين يمتزج بألم اليتم وعذابات التشريد؟ تأتي رواية "وصية الغياب" لتجيب عن هذه الأسئلة الفلسفية والوجودية الحارقة، عابرة بالمداد فوق جراح غزة النازفة، ومجسدة الوجود الإنساني في أبهى صور التضحية والفداء والتشبث بالبقاء.
التضحية وألم الفقد في عمق السرد
في عمق هذا العمل السردي، نلتقي بجوهر يفيض بالوجد والدموع؛ حيث تصارع الأم مرضاً نهش جسدها، لكنه لم ينل من روحها ولا من قلقها السرمدي على صغارها. إن القلق الذي يعصف بقلب البطلة ليس خوفاً من الموت في حد ذاته، بل هو الخوف الأكبر من هجران الطفولة وترك فلذات كبدها لغائلة اليتم وألم الضياع في وطن يرزح تحت المعاناة. ومن رحم هذا الوجع، تولد التضحية في أسمى تجلياتها؛ حين تسعى الأم، بكبرياء ووعي قل نظيره، لتأمين "أم بديلة" لصغارها قبل رحيلها، محاولة إقناع زوجها والمرأة البديلة بهذه الخطوة، لتصنع من موتها جسراً يعبر به الصغار نحو بر الأمان.
الرمز الواقعي وملحمة اللجوء
تتحرك أحداث الرواية في فضاء زمكاني مشحون بالرموز الواقعية؛ حيث تلتقي قصة الأم الفردية مع الملحمة الجماعية للشعب الفلسطيني. تتشابك خيوط الحكاية لتجربة اللجوء والتشريد، وتبرز من بين السطور شخصيات تعاني وتتألم، لكنها ترفض الانكسار. إنها حقة الانبعاث من تحت الرماد، حيث يتحول الفقد الفردي إلى قوة دافعة لاستمرار الحياة وحفظ الذاكرة من الاندثار.
لغة سردية تلامس الوجدان
صِيغت الرواية بلغة نثرية دافقة، تبتعد تماماً عن الآلية والجمود، وتفيض بالصور الإبداعية المبتكرة التي تهز الوجدان الإنساني. إنه أسلوب يدمج بين بلاغة السرد الكلاسيكي وعمق التحليل النفسي لشخصيات الرواية. لم تكن الكلمات مجرد أداة لنقل الأحداث، بل كانت صرخة وجودية تترجم مشاعر القهر، والحب، والأمل والتحدي، مما يمنح النص روحاً بشرية دافئة تلامس قلب القارئ مباشرة وتجعله شريكاً في هذه الملحمة الوجدانية.
بيان أدبي يؤكد إرادة البقاء
إن "وصية الغياب" ليست مجرد مرثية للفقد، بل هي بيان أدبي يؤكد أن الروح الإنسانية قادرة على هزيمة الفناء من خلال العطاء الممتد. تستنتج الرواية أن الغياب الحقيقي ليس برحيل الجسد، بل بضياع الأثر والوصية. وقد نجحت الرواية في تحويل الموت من نهاية مأساوية إلى فعل تدبير وجودي يحمي المستقبل.
تثبت هذه الرواية مجدداً أن الأدب الملتزم بقضايا الإنسان والأرض هو الحارس الأمين للهوية. لقد صاغ الكاتب ببراعة استثنائية ملحمة ستبقى طويلاً في ذاكرة الأدب العربي كشاهد على عظمة التضحية وإرادة البقاء التي لا تقهر.
المصدر: يلا نيوز نت
تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2026