طهران توقف تبادل الرسائل مع واشنطن احتجاجا على جرائم غزة ولبنان

طهران توقف تبادل الرسائل مع واشنطن احتجاجا على الجرائم الإسرائيلية في غزة ولبنان، والمفاوضون الإيرانيون يطالبون بالوقف الفوري للعمليات العسكرية.

طهران توقف تبادل الرسائل مع واشنطن احتجاجا على جرائم غزة ولبنان
طهران توقف تبادل الرسائل مع واشنطن احتجاجا على جرائم غزة ولبنان

إيران تغلق ملف المفاوضات مع أميركا: "لا حوار تحت القصف"

في تطور دبلوماسي مفاجئ حمل نبرة غضب واضحة، كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية نقلاً عن مصادر مطلعة داخل فريق التفاوض، أن طهران اتخذت قراراً رسمياً بقطع كافة قنوات الاتصال الدبلوماسي وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة. القرار الذي أعلن بشكل مفاجئ لم يأتِ من فراغ، بل جاء كمخرج طبيعي لاحتجاج إيراني صريح على المشاهد اليومية للدمار والقتل في جنوب لبنان وقطاع غزة، والتي ترى طهران أن واشنطن تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية فيها عبر دعمها العسكري والسياسي المستمر لإسرائيل.

ما حكاية "حوار النصوص" الذي علقته طهران؟

وفقاً للمعلومات الصادرة عن المصادر الإيرانية، فإن القرار لم يقتصر على تجميد اللقاءات غير المباشرة فقط، بل شمل أيضاً تعليق ما كان يسمى بـ"حوار النصوص" وتبادل المسودات عبر الوسطاء الدوليين. وأكدت المصادر أن هذا التصعيد جاء بعد شعور طهران بأن التفاهمات السابقة التي بنيت عليها المفاوضات قد انهارت، خاصة مع استمرار تهديد جيش الاحتلال بتوسيع عملياته العسكرية في لبنان، في الوقت الذي تواصل فيه المقاومة الرد بقصف مستوطنات الشمال، ما يضع المنطقة على شفا حرب إقليمية واسعة. ويبدو أن طهران أرادت إرسال رسالة واضحة مفادها أن استمرار الحرب في غزة ولبنان يعني استمرار الجمود الدبلوماسي الكامل مع واشنطن.

وصف مسؤول إيراني رفيع المستوى، طلب عدم كشف هويته، الأجواء في طهران بأنها "غاضبة ومتشحة بالدم اللبناني والفلسطيني"، مؤكداً أن قرار قطع الاتصال بالجانب الأمريكي كان "أخلاقياً وإنسانياً قبل أن يكون سياسياً". وأضاف: "كيف نتفاوض مع من يمد القاتل بالسلاح؟".

شرط طهران الوحيد والعودة من الصفر

من جانبهم، تحدث المفاوضون الإيرانيون بلهجة حاسمة لا لبس فيها. أوضحوا للوسطاء القطريين والعمانيين أن الموقف بات واضحاً كالشمس: لن يكون هناك أي مسار دبلوماسي أو حوار أو تبادل رسائل، ما لم يتم أولاً الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار في غزة ولبنان. طهران لا تريد مفاوضات على وقع صافرات الإنذار والقصف، بل تريد تراجعاً عسكرياً إسرائيلياً كاملاً، وعندها فقط يمكن الحديث عن العودة إلى الطاولة.

هذا الموقف الإيراني المتشدد وجد صدى واضحاً في تصريحات حلفاء طهران في المنطقة، فقبل أيام فقط، حذرت فصائل المقاومة الفلسطينية من مخططات ميلادينوف التي تستهدف فرض أمر واقع جديد لإدارة غزة، وهو ما ترفضه طهران بشدة، مؤكدة أن أي ترتيبات مستقبلية للقطاع لا يمكن أن تمر دون موافقة المقاومة ودعمها الإيراني.

المشاهد الميدانية هي من تقود القرار

لكن ما الذي دفع طهران لاتخاذ هذا القرار الآن تحديداً؟ الإجابة تكمن في المشاهد المروعة التي تخرج يومياً من لبنان وقطاع غزة. فبينما كان المسؤولون الإيرانيون يوقعون قرار قطع الحوار، كانت جنوب لبنان وغزة لا يزالا يشهدان سقوط شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية مكثفة اليوم، حيث لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية لحظة واحدة. هذه المشاهد هي التي تملأ الشاشات في طهران وتحرك الشارع الإيراني، مما يجعل أي حديث عن التفاوض مع الداعم الأول لإسرائيل بمثابة سم سياسي للحكومة.

محللون سياسيون يرون أن طهران اختارت توقيت القرار بعناية، لتضرب عصفورين بحجر واحد: أولاً، تحافظ على واجهتها الأخلاقية كحامية للمقاومة في نظر الرأي العام الإقليمي والداخلي. وثانياً، تضغط على واشنطن بشكل غير مباشر لإجبار نتنياهو على وقف إطلاق النار، أو على الأقل كشف حدود النفوذ الأمريكي أمام العالم. في كل الأحوال، يبدو أن ملف المفاوضات الإيرانية-الأمريكية قد دخل إلى ثلاجة التجميد العميق، ولن يخرج منها إلا بدماء جديدة تسيل على طاولة المفاوضات... هذه المرة، دماء السياسيين أنفسهم.

المصدر: يلا نيوز نت

تاريخ النشر: الاثنين، 1 يونيو 2026