قرار الأمم المتحدة يمنح عباس منصة الفيديو في مواجهة رفض التأشيرة الأمريكية

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بأغلبية ساحقة يسمح للرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلقاء كلمته عبر الفيديو، بعد رفض واشنطن منحه تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي.

قرار الأمم المتحدة يمنح عباس منصة الفيديو في مواجهة رفض التأشيرة الأمريكية
قرار الأمم المتحدة يمنح عباس منصة الفيديو في مواجهة رفض التأشيرة الأمريكية

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بأغلبية ساحقة يسمح للرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلقاء كلمته عبر الفيديو، بعد رفض واشنطن منحه تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي. وصوتت 152 دولة لصالح القرار، فيما عارضته ثلاث دول وامتنعت أربع عن التصويت، في خطوة تعكس عزلة أمريكية متزايدة داخل أروقة المنظمة الدولية.

قرار الأمم المتحدة: تفاصيل التصويت والمواقف الدولية

جاء التصويت بعد يومين من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية تمديد حظر التأشيرات على مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، مبررة ذلك باستمرار التحريض على الإرهاب وتقويض فرص السلام". غير أن المندوب الفلسطيني رياض منصور ندد بهذا الإجراء ووصفه بأنه "انتهاك صارخ لاتفاق المقر لعام 1947 الذي يلزم واشنطن بتسهيل وصول الدبلوماسيين إلى مقر الأمم المتحدة".

بطاقة المعلومات: صوتت 152 دولة لصالح القرار، مقابل ثلاثة أصوات معارضة وأربع ممتنعة. القرار يسمح لعباس وأي مسؤول فلسطيني بارز آخر بالمشاركة عبر الفيديو خلال العام المقبل إذا مُنعوا من السفر.

وقالت تامي بروس، نائبة السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، أمام الجمعية قبل التصويت إن "السلطة الفلسطينية إذا أرادت أن تُعامل كشريك فعليها أن تتوقف عن دعم الإرهاب واستخدام المسرحيات الدبلوماسية بديلاً عن الحكم الجاد". في المقابل، شددت الرئاسة الفلسطينية على أن عباس سيلقي خطابه من مكتبه في رام الله، مؤكدة أن القرار الأمريكي "غير مبرر ويتعارض مع جهود استعادة الثقة".

رفض تأشيرة عباس: سابقة تتكرر وخطوط المواجهة

هذه ليست المرة الأولى التي تُمنع فيها القيادة الفلسطينية من دخول الأراضي الأمريكية للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة. ففي عام 1988، رفضت واشنطن منح الرئيس الراحل ياسر عرفات تأشيرة دخول، ما دفع الجمعية العامة إلى نقل اجتماعاتها إلى جنيف. وفي العام الماضي، تكرر السيناريو مع عباس نفسه، حيث ألقى كلمته عبر الفيديو من رام الله بعد رفض تأشيرته، وهي سابقة اعتبرها مراقبون "تراجعاً عن الالتزامات الأمريكية بموجب اتفاقية المقر".

ويجمع محللون على أن تمديد حظر التأشيرات يأتي في سياق الضغط الأمريكي على السلطة الفلسطينية لوقف تحركاتها الدولية، خصوصاً أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. غير أن هذا التمديد يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع غالبية دول العالم التي تعتبر أن منع الفلسطينيين من المشاركة في النقاشات الدولية يضرب شرعية المنظومة متعددة الأطراف.

خطاب عباس بالفيديو: رسائل متوقعة وأبعاد رمزية

من المتوقع أن يتناول خطاب عباس المرتقب تطورات القضية الفلسطينية أمام التجمع السنوي لقادة العالم، مع التركيز على الأوضاع الإنسانية في غزة وضرورة تنفيذ حل الدولتين. ووفق مصادر مقربة من الرئاسة، سيدعو عباس إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في أقرب وقت، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله.

ويرى مراقبون أن السماح لعباس بإلقاء كلمته عبر الفيديو يحمل دلالة رمزية بالغة، إذ يكرس قبولاً دولياً واسعاً بشرعية الخطاب الفلسطيني، حتى لو مُنع صاحبه من الوصول إلى قاعة الجمعية العامة. وبينما تصر واشنطن على أن قرار التأشيرات سيادي، تؤكد الكتلة الدولية المؤيدة للقضية الفلسطينية أنه لا يمكن الحديث عن سلام جاد مع استبعاد صوت الفلسطينيين من أهم منبر عالمي.

نقطة خلافية: تحتج واشنطن بصلاحيتها رفض التأشيرات لأسباب أمنية أو سياسية، بينما تشير الأمم المتحدة إلى أن اتفاقية المقر لعام 1947 تُلزم الولايات المتحدة بضمان وصول الدبلوماسيين الأجانب.

مع ترقب ملايين العرب لخطاب عباس، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح الفيتو الفيديوي في تجاوز جدار التأشيرات، أم أن الضغط الأمريكي سيستمر في تقليص مساحة التحرك الفلسطيني على الساحة الدولية؟

المصدر: يلا نيوز نت

"