مقتل نجل البرش.. غارة إسرائيلية تستهدف منزل مدير صحة غزة
غارة إسرائيلية تستهدف منزل مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش غربي مخيم جباليا، مما أسفر عن مقتل نجله وإصابة آخرين، في تصعيد دامٍ شمالي القطاع.
مقتل نجل البرش فجر اليوم السبت، بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي منزل مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، في منطقة جباليا البلد غربي مخيم جباليا شمالي القطاع، في غارة أوقعت عدداً من الشهداء والجرحى بين أفراد عائلة البرش.
وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن الغارة استهدفت المنزل بشكل مباشر دون سابق إنذار، مما أدى إلى مقتل نجل الدكتور منير البرش وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في مشهد يتكرر للمرة الثانية بعد استشهاد ابنته جنان في قصف سابق عام 2023.
تفاصيل الغارة الإسرائيلية على جباليا
وفق مصادر محلية، فإن الغارة الإسرائيلية استهدفت المنزل الذي تقيم فيه عائلة البرش في منطقة جباليا البلد، ما أسفر عن دمار واسع في المبنى والمنازل المجاورة. هرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى موقع الاستهداف، وانتشلت جثمان نجل الدكتور منير البرش ونقلت المصابين إلى المستشفيات الميدانية القريبة.
خروقات وقف إطلاق النار تتواصل
يأتي هذا الاستهداف في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، لليوم الـ344 على التوالي. وأفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1386 شهيداً، وإصابة نحو 4784 آخرين، في استمرار للتصعيد العسكري الذي يطال مختلف مناطق القطاع.
وأشارت المصادر إلى أن الغارات المدفعية والجوية الإسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بكثافة شرقي مخيم جباليا ونسفت مبانٍ سكنية في شمال القطاع.
منير البرش.. الطبيب الذي يدفع الثمن
يُعد الدكتور منير البرش من أبرز الأصوات الصحية الفلسطينية التي وثّقت الكارثة الإنسانية في قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023. وقد تعرض شخصياً للإصابة في غارات سابقة، بينما فقد أفراداً من عائلته، من بينهم ابنته جنان التي استشهدت في ديسمبر 2023.
من هو منير البرش؟
- من مواليد جباليا عام 1971، حاصل على بكالوريوس صيدلة وماجستير في الإدارة والسياسات الصحية.
- يشغل منصب المدير العام لوزارة الصحة في غزة منذ سنوات.
- تعرض للإصابة وفقد أفراداً من عائلته خلال الحرب.
تحليل: استهداف الرموز الصحية
يرى مراقبون أن استهداف منازل القيادات الصحية الفلسطينية يتزامن مع حملة ممنهجة تستهدف البنية التحتية الصحية في قطاع غزة، حيث تعمل المستشفيات المتبقية بالحد الأدنى من الإمكانيات في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وكان الدكتور منير البرش قد حذر في تصريحات سابقة من أن القطاع الصحي في غزة يواجه انهياراً وشيكاً، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الأدوية الأساسية نفدت من مخازن الوزارة، فيما يمنع الاحتلال إدخال المساعدات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات.
ردود الفعل والإدانات
أدانت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان لها الاستهداف الإسرائيلي لمنزل مديرها العام، واعتبرته جزءاً من سياسة استهداف الكوادر الصحية ومنعهم من أداء واجبهم الإنساني. كما دعت المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات.
في الوقت نفسه، تواصلت الإدانات الشعبية والرسمية في مختلف المدن الفلسطينية، حيث خرجت مسيرات تضامنية مع عائلة البرش وكل عائلات الشهداء في قطاع غزة، وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لوقف خروقاته المتواصلة.
الأزمة الإنسانية تتفاقم
مع حلول موسم الأمطار، حذرت منظمات أممية إنسانية من أن غالبية سكان قطاع غزة يواجهون ظروف مأوى وصفت بأنها حرجة أو كارثية، في ظل دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن أكثر من تسعين بالمئة من سكان غزة لا يزالون بدون مأوى مناسب، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
حصيلة الأضرار وفق بيانات أممية:
- نحو 88% من المباني السكنية في غزة تضررت أو دُمرت.
- أكثر من 90% من السكان بدون مأوى مناسب مع حلول فصل الشتاء.
- نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة تصل إلى 70%.
وتجددت الدعوات الأممية والدولية للسماح بإدخال كميات كبيرة من مواد الإيواء والمساعدات الإنسانية قبل أن تتفاقم الكارثة بشكل لا يمكن احتواؤه، فيما يحذر خبراء من أن انهيار ما تبقى من القطاع الصحي بات مسألة وقت في ظل الحصار المستمر والاستهداف الممنهج.
المصدر: يلا نيوز نت