المناطق التجريبية في غزة.. خطة إسرائيلية لنقل نموذج لبنان بغطاء دولي
تتجه دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى استنساخ نموذج "المناطق التجريبية" المطبّق في جنوب لبنان، ونقله إلى قطاع غزة، ضمن مخطط يهدف إلى اختبار قدرة القوات الدولية على إدارة مناطق داخل القطاع والتعامل مع ما تصفه إسرائيل بـ"البنى التحتية المسلحة".
أفادت معطيات صحفية، اليوم الجمعة، بأن الجهات القيادية في دولة الاحتلال أصدرت تعليمات إلى جيش الاحتلال بإعداد خطة لتطبيق هذا النموذج في غزة، وذلك عقب جولة ميدانية قادها كبار المسؤولين في موقع عسكري عند "الخط الأصفر" داخل القطاع، الأربعاء الماضي.
وبحسب المعطيات المتاحة، يجري إعداد المخطط بالتنسيق مع الولايات المتحدة، على غرار الآلية المتبعة في جنوب لبنان، بحيث يجري اختيار مناطق محددة داخل قطاع غزة، تدخل إليها قوات دولية بهدف "تطهيرها" من الأسلحة والبنى التحتية المسلحة، إلى جانب وضع آلية لإدارتها مدنياً ومنع عودة عناصر حركة "حماس" إليها.
الاحتلال لا يغادر المناطق
ووفق التصور الإسرائيلي، سيتم اختيار مناطق تقع خارج نطاق "الخط الأصفر"، ولا ينتشر فيها جيش الاحتلال بصورة مباشرة، لكنه يحتفظ بالسيطرة عليها من خلال المراقبة والرصد.
وبذلك، لن يعني تطبيق النموذج انسحاب جيش الاحتلال فعلياً من المناطق المستهدفة، بل سيبقى قادراً على مراقبتها، بينما تتولى القوات الدولية مهام ميدانية داخلها.
وترى إسرائيل أن هذه المناطق ستكون بمثابة اختبار لقدرة القوات الدولية على التعامل مع ما تعتبره "بنى تحتية مسلحة"، في نموذج يشبه المهام التي ينفذها الجيش اللبناني في عدد من قرى جنوب لبنان.
وضع أكثر تعقيداً من لبنان
أشارت المعطيات إلى أن تطبيق النموذج في غزة يواجه تعقيدات أكبر بكثير من الحالة اللبنانية، بسبب غياب جهة حاكمة متفق عليها يمكنها تولي إدارة الشؤون المدنية في القطاع.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية قد صوّت، أواخر يوليو/تموز الماضي، على مشروع تجريبي في منطقة رفح جنوبي القطاع، إلا أن ذلك المشروع كان يركز بصورة أساسية على الجوانب الإنسانية المتعلقة بالسكان.
أما التصور الجديد، فيختلف بصورة جوهرية، إذ يتضمن السماح لقوة الاستقرار الدولية بالعمل أيضاً ضد ما تصفه إسرائيل بالبنى التحتية المسلحة في مناطق مختلفة من غزة، في إطار مهام تتجاوز المساعدات الإنسانية وإدارة شؤون السكان.
ويعكس ذلك، وفق المعطيات، محاولة إسرائيل اختبار نموذج أمني جديد في القطاع، مع الإبقاء على قدرتها العسكرية والاستخبارية على مراقبة المناطق التي تدخل إليها القوات الدولية.
التمسك بالسيطرة على الخط الأصفر
ويأتي طرح هذا المخطط بعد جولة ميدانية رفيعة المستوى في قطاع غزة، كشفت عن مشاهد للدمار الهائل الذي أحدثته الحرب، حيث باتت المناطق المدمرة والمفتوحة توفر للجيش الإسرائيلي مجالاً أوسع للرؤية والمراقبة من داخل القطاع باتجاه المستوطنات المحيطة به.
وتشير المعطيات إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، ضمن مساعٍ تهدف إلى تجريد القطاع من السلاح، ويبدو أن التوجه الإسرائيلي يقوم على التمسك بالبقاء عند "الخط الأصفر"، معتبرة أن قطاع غزة لن يشكل تهديداً لها في المستقبل، وذلك ضمن مخطط يهدف إلى ترسيخ واقع أمني جديد.
ويشير المخطط الإسرائيلي، في مجمله، إلى توجه نحو تثبيت واقع جديد في قطاع غزة يقوم على بقاء السيطرة والمراقبة الإسرائيلية، مقابل إسناد بعض المهام الأمنية والمدنية إلى قوات دولية في مناطق محددة، في محاولة لاختبار صيغة قد تشكل نموذجاً لإدارة أجزاء من القطاع خلال المرحلة المقبلة.
المصدر: يلا نيوز نت