انتشال جثامين 100 شهيد في غزة.. مشهد مهيب يروي معاناة حي الزيتون
شهد قطاع غزة مشهداً مهيباً بتشييع جثامين 100 شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، انتشلتهم طواقم الدفاع المدني من تحت أنقاض حي الزيتون، في عملية هي الأكبر ضمن المرحلة الثانية لمشروع استعادة الجثامين وسط نقص كارثي في المعدات.
انتشال جثامين مئة شهيد في غزة.. مشهد مهيب يروي معاناة حي الزيتون
شهد قطاع غزة، اليوم، مشهداً إنسانياً مهيباً ومفجعاً، بتشييع جثامين ورفات مئة فلسطيني من ضحايا القصف الإسرائيلي السابق، بعد أن تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالهم من تحت أنقاض المنازل المدمرة في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة. وأكد جهاز الدفاع المدني أن الغالبية العظمى من هؤلاء الضحايا هم من الأطفال والنساء، في حصيلة جديدة تضاف إلى معاناة القطاع الذي لا يزال يعيش تحت وطأة الدمار الخلفته الحرب.
وجاءت هذه العملية الواسعة بعد أيام من إعلان الدفاع المدني، في وقت سابق، عن انتشال جثامين ورفات خمسة وخمسين فلسطينياً من تحت أنقاض منزل يعود لعائلة "ملكة" في الحي ذاته، والذي كان قد تعرض لقصف إسرائيلي قبل نحو عامين أثناء إيواء عشرات النازحين. وأوضح المشرف على مشروع انتشال جثامين الشهداء أن فرق الإنقاذ واصلت عمليات البحث لليوم الثالث على التوالي للوصول إلى المزيد من المفقودين داخل المبنى المكون من عدة طبقات.
المرحلة الثانية من مشروع استعادة الجثامين
تندرج هذه العمليات ضمن المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء"، الذي أطلقه الدفاع المدني في التاسع عشر من يوليو الماضي. وتهدف هذه المرحلة، التي تمتد على مدار ثمانمئة ساعة عمل، إلى البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض مئة وسبعة وأربعين منزلاً مدمراً في محافظات غزة والشمال والوسطى، حيث يُعتقد أن نحو ألف واثنين وسبعين جثماناً لا تزال عالقة تحت الأنقاض.
وكانت المرحلة الأولى من المشروع، التي انطلقت في نوفمبر من عام ألفين وخمسة وعشرين واستمرت خمسمئة ساعة عمل، قد أسفرت عن انتشال نحو ثلاثمئة وثلاثة وثلاثين جثماناً من أصل خمسمئة وتسعة وخمسين مفقوداً كانوا تحت أنقاض أربعة وخمسين منزلاً ومبنى. غير أن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تمثل سوى جزء ضئيل من حجم المأساة، إذ كشف المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، عن وجود أكثر من ثمانية آلاف جثمان لا تزال عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف أنحاء القطاع.
نقص كارثي في المعدات يعيق عمليات الإنقاذ
تواجه طواقم الدفاع المدني صعوبات جمّة في تنفيذ مهامها الإنسانية، أبرزها النقص الحاد في المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لرفع الأنقاض. وأكد المشرف على المشروع أن الفرق تعاني من محدودية الأجهزة والآلات الثقيلة، مما يعقّد عمليات الاستجابة والانتشال الميداني. ودعت الطواقم المنظمات والمؤسسات الإنسانية الدولية إلى التدخل العاجل لتزويدها بالمعدات الحديثة، والحفارات، والجرافات، والشفاطات اللازمة لانتشال آلاف الجثامين العالقة تحت ركام البنايات المدمرة في مختلف مناطق القطاع.
ويأتي هذا النقص في ظل ضخامة الدمار الذي طال المباني والمنشآت في القطاع، حيث يعتمد الفريق في بعض المواقع على حفار واحد فقط لإزالة الركام، ما يضاعف صعوبة الوصول إلى الجثامين ويطيل أمد المعاناة. وتُعد هذه المعاناة امتداداً لكارثة إنسانية كبرى، ففي أكتوبر من عام ألفين وخمسة وعشرين، كان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قد أعلن أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب بلغ نحو تسعة آلاف وخمسمئة مفقود، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وآخرون لا يزال مصيرهم مجهولاً.
مواكب تشييع مهيبة ودعوات لاستكمال المهام
وودّع قطاع غزة جثامين الشهداء المئة في موكب تشييع مهيب، جرى خلاله تشييع الجثامين التي انتشلت من تحت الأنقاض. وتواصل الفرق المختصة أعمالها الميدانية في مختلف المناطق المنكوبة، لضمان استخراج بقية المفقودين وتسليمهم لذويهم، في مهمة إنسانية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم في ظل استمرار نقص الإمكانات وضخامة الدمار.
المصدر: يلا نيوز نت